الأقسامالحِكَم والوصايا والأخلاق والآدابقصار الحكم والكلمات
نهج البلاغة

ألبانها..

وأخيراً ما لم يكن يحسن جعل الدنيا وسيلة لا غاية..

لا يتهيأ صعيد قلبه لتلقي الفيوضات الإلهية، والإشراقات الربانية، والإحساس المقدس، والشعور الطاهر، والفكر النيّر..

وأخيراً العقل السليم إلى جانب العاطفة الرحيمة.

ولهذا قيل: إن الزهد شرط أساس لإفاضة المعرفة، وله بها علاقة وثيقة.

ومن الواضح أيضاً أن عبادة الحق والحقيقة - بكل ما لهما من المعاني الواقعية - والتلذذ في طاعتهما، وذكر الله الحق المطلق في كل حال، والأنس بالخالق ولطفه حين خدمة المخلوق..

يتنافى مع عبادة النفس والنفيس، والتقيد باللذة، والوقوع في أسار المادة وزخرفها وزبرجها.

بل وفوق هذا نقول: ليست عبادة الله هي التي تستلزم نوعاً من الزهد في الدنيا فقط، بل أن الالتزام والغرام بأية عبادة أو ريادة، في دين أو مذهب، أو فكرة أو مبدأ، أو قومية أو وطنية..

تستلزم نوعاً من الزهد والإعراض عن الشؤون المادية أيضاً!

إلا أن الفرق بين العلوم والفلسفات والتعشق للخيال، وبين الصحيح من العبادات، وهو: أن العبادة، بما أن مقرّها القلب أو الفكر فهي لا تقبل الضرّة أو الرقيب.

لا مانع من أن يتعبد العالم أو الفيلسوف بدراهم المادة ثم يجول بفكره في المسائل الفلسفية أو المنطقية أو الطبيعية أو الرياضية.

ولكن لا مجال في فكر هذا الفيلسوف أو قلب هذا العالم للتعبد والالتزام بتضحية من تلك التضحيات الإنسانية، أو المبدئية أو المذهبية، بل وحتى القومية منها الوطنية..

فضلاً عن محبة الخالق في خدمة المخلوق.

ولهذا نقول أن إبعاد القلب عن التقلب

نهج البلاغة

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.