الأقسامالحِكَم والوصايا والأخلاق والآدابقصار الحكم والكلمات
نهج البلاغة

بالمادة العمياء، وإخلائه عن أصنام الذهب والفضة الغراء، شرط ضروري للتربية المعنوية في الإنسان.

وقد قلنا أنه لا ينبغي الخلط بين التحرر عن قيد الذهب والفضة وعدم الاعتناء بكل ما يتبدل بهما، وبين الرهبنة والفرار عن المسؤولية، بل أن المسؤولية والعهود إنما تجد حقيقتها في ظل هذا الزهد، ولا تظل ألفاظاً جوفاء وادعاءات فارغة لا ضمان لها.

ولقد اجتمع الزهد والإحساس بالمسؤولية في شخصية الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)، فقد كان أكبر زاهد في العالم، وكان يحمل في صدره أكثر القلوب إحساساً بالمسؤولية الاجتماعية.

إنه (عليه السلام) من ناحية كان يقول: (ما لعلي ولنعيم يفنى ولذة لا تبقى).

ومن ناحية أخرى، كان يسهر الليل كله لحيف قليل في العدالة مع مظلوم، ولا يرضى أن ينام مبطاناً ويقول: (ولعل بالحجاز أو اليمامة من لا طمع له في القرص ولا عهد له بالشبع) وقد كان بين زهده ذاك وإحساسه هذا الرهيف علاقة وثيقة.

إن علياً (عليه السلام) بما أنه كان زاهداً لا طمع له، ومن ناحية أخرى كان قلبه مليئاً من حب الله، وكان يرى العالم من الذرة إلى الذرى مسؤولية مترابطة أمام الخالق العظيم، لذلك كان يشعر بمسؤولية كهذه أمام تعدي حدود الحقوق والواجبات الاجتماعية.

ولو كان شخصية ثرية متنعمة متنفذة، لكان من المحال أن يشعر بمثل هذه المسؤولية.

وقد صرحت الروايات والأحاديث الإسلامية بهذه الفلسفة للزهد، وأكد عليها الإمام (عليه السلام) في نهج البلاغة.

جاء في الحديث عن الإمام الصادق (عليه السلام): (...

وكل قلب فيه شك أو شرك

نهج البلاغة

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.