الأقسامالحِكَم والوصايا والأخلاق والآدابقصار الحكم والكلمات
نهج البلاغة

فهو ساقط، وإنما أرادوا الزهد لتفرغ قلوبهم للآخرة..).

إن الإمام الصادق (عليه السلام) - كما نراه في هذه الرواية - يعدّ عبادة الهوى بجميع أنواعها واللذائذ شكاً في الله أو شركاً مع الله، ويقول: إنما أراد الإسلام الزهد للمسلمين لتفرغ قلوبهم من كل ما سوى الله فترغب إلى الآخرة.

ولهذا نرى علياً (عليه السلام) حينما يسأل عن إزاره الخَلِق المرقّع يقول: (يخشع له القلب، وتذل به النفس، ويقتدي به المؤمنون).

ويقصد بذلك أن المؤمنين الذين لا يجدون لأنفسهم إزاراً أحسن من هذا الإزار الخلق المرقّّع، سوف لا يجدون فيه فورة حقد على المجتمع، أو شعوراً بعقدة الحقارة في النفس، وذلك لأنهم يجدون إمامهم قد اكتفى من دنياه بإزار كإزارهم.

ثم يقول (عليه السلام): (...

إن الدنيا والآخرة عدوّان متفاوتان، وسبيلان مختلفان، فمن أحب الدنيا وتولاها أبغض الآخرة وعاداها، وهما بمنزلة المشرق والمغرب وماشٍ بينهما، كلما قرب من واحد بعد من الآخر.

وهما بعد ضرّتان).

ولذلك أيضاً نراه يقول في نهاية كتابه إلى عامله على البصرة (عثمان بن حنيف): (...

وأيم الله!

يميناً - أستثني فيها بمشيئة الله - لأروّض نفسي رياضة تهشّ معها إلى القرص إذا قدرت عليه مطعوماً، وتقتنع بالملح مأدوماً.

ولأدعنّ مقلتي كعين ماء نضب معينها، مستفرغة دموعها.

أتمتلئ السائمة من رعيها فتبرك وتشبع الربيضة من عشبها فتربض، ويأكل علي من زاده فيهجع؟!

قرّت إذاً عينُه!

إذا اقتدى بعد السنين المتطاولة بالبهية الهاملة والسائمة المرعية).

نهج البلاغة

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.