الأقسامالحِكَم والوصايا والأخلاق والآدابقصار الحكم والكلمات
نهج البلاغة

بغرور الدنيا وخدع بأباطيلها، فلما ندم ذمها غداة الندامة، وهو يحسب أنها هي المتجرمة عليه، فرد الإمام: بأنك أنت المتجرم عليها، لأنك أنت المغتر بغرورها المخدوع بأباطيلها، ولكن ليست هي التي استهوتك وغرتك، بل قد أذنت ببينها ونادت بفراقها ونعت أهلها ونفسها، تخويفاً وتحذيراً وترهيباً فما تخوفت وما حذرت، بينما تذكر رجال آخرون فصدقوها واتعظوا بها، فجعلوها مسجداً ومصلى، ومكسباً ومتجراً ترددوا منه فربحوا الجنة، وسيحمدها هؤلاء يوم القيامة، وتذمها أنت يوم الندامة.

فأنت المتجرم عليها لا هي المتجرمة، وليست عليها بل عليك الملامة!

إذن، فالإسلام لا يرى العالم عبثاً، ولا وجود الإنسان فيه خطأً، ولا عواطفه الفطرية غلطاً..

وإذن: فماذا يعني ذم الدنيا في نهج البلاغة؟

ونقول: من غرائز الإنسان الطبيعية غريزة التعبّد والتقديس، والسعي وراء السعادة والكمال، وما يرتبط به ويعتمد عليه أكثر من ارتباط عادي، يجعله منتهى مناه وكل أمله.

وهنا إذا لم يهتد الإنسان إلى الصراط المستقيم في قدسه وأمله، فسوف يضل عن الصراط السوي ويتيه في متاهات الضلالة، سادراً في الغي يخبط في عمياء لا يهدي سبيلاً، وحينذاك تتبدل (الوسيلة بالغاية) و(الطريق بالهدف) و(وسيلة النجاة بسلاسل الأسر والعبودية) وحينئذ تتبدل حرية حركته ونشاطه ومساعيه إلى أسر وعبودية وجمود.

وهذا هو الذي ينبغي أن لا يكون، وهو على خلاف نظام التكامل في الحياة، بل هو نقص ونوع من الفناء لا البقاء، وهو آفة

نهج البلاغة

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.