الإنسان في معاشه، ويراه الإمام والإسلام خطراً ينبه للحذر منه.
ولا شك أن الإسلام يعد الإنسان إزاء هذه الحياة بحياة أخرى أفضل منها بمراتب، ولا يرى لهذه الحياة الدنيا ما ينبغي أن تكون غاية مناه ومنتهى آماله، بل يراها مجالاً لأعمال صالحة تصبح وسيلة إلى السعادة الدائمة، ويرى الإنسان أمسى وأعز من أن يكون عبداً لها ولمن في يده شيء منها!
ولهذا نرى الإمام (عليه السلام) يؤكد عل حسن هذه الحياة، ولكن ليس ذلك إلا لمن لم يرض بها دار مقر دائم، فيقول: (ولنعم دار لمن لم يرض بها داراً..) ويكرر: (الدنيا دار مجاز لا دار قرار، فخذوا من ممركم لمقركم) والإنسان حر طليق، ولهذا فإن كل أسر أو قيد أو حدّ، يحدّ من شخصيته وعظمته.
- ما هي الدنيا المذمومة؟
قلنا فيما سبق:
إن ما يراه الإسلام ممّا لا ينبغي أن يكون في علاقة الإنسان بالدنيا هو: أن يتعلق بها قلبه حتى يصبح أسيراً لها ولمن في يده شيء منها، ولا تسري هذه النظرية السلبية إلى الدنيا من هذا الإطار إلى حياة الإنسان فيها حتى ولو كانت حرة كريمة هادفة واعية.
وقلنا، إن الذي يحاربه الإمام والإسلام في تعاليمه وإرشاداته حرباً لا هوادة فيها هو أن يجعل المرء هذه الحياة هدفاً وغاية لا طريقاً ووسيلة.
وذلك، لأنه لو أصبحت علاقة الإنسان بهذه الحياة بصورة يكون معها طفيلياً على الحياة تابعاً لها ولمن في يده شيء منها، أصبحت الحياة له موتاً وسموماً!
وحطمت كل ما في نفسه من المثل الإنسانية السامية، إذ أن قيمة كل امرئ بهدفه
نهج البلاغة