الرِّيَاحُ وَكَانَ اللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً).
(اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الأمْوَالِ وَالأوْلاَدِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرّاً ثُمَّ يَكُونُ حُطَاماً وَفِي الآَخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ).
وبديهي أن الإنسان في حياته المادية ليس بأكثر من النباتات التي ينتظرها هذا المصير المحتوم، أراد أم كره.
إذن، فلو أراد أن يكون واقعياً في نظرته إلى الحياة لا شاعراً خيالياً والإنسان إنما ينال السعادة بالواقعية لا بالأوهام والخيالات - فلابدّ له من أن يجعل هذه الحقيقة نصب عينيه، ثم لا يغفل عنها أبداً، (وكفى بالموت واعظاً لمن اتعظ).
ولكن هذا القسم من الآيات القرآنية إنما هو في الحقيقة مقدمة تمهيدية، بل صغرى وكبرى قياس واحد لنتيجة تالية في القسم الثاني من الآيات، فإن هذه الطائفة من الآيات تحاول أن تخرج الحياة الدنيا من تصاويرها هدفاً وغايةً للإنسان في الحياة، وأن تشير إلى أن هذه الحياة الزائفة الزائلة لا ينبغي أن تكون هدفاً للإنسان وغاية له، ولو كانت هي الهدف لكانت الحياة كلها فارغة جوفاً، ولكن هناك من بعد هذه الحياة حياة أخرى دائمة باقية خالدة، هي عالم الآخرة، ينبغي أن يكون هو الهدف والغاية.
والقسم الثاني من الآيات: يسلط الأضواء واضحة صريحة على مشكلة علاقة الإنسان بهذه الحياة، بما نرى فيها صريحاً، أن الذي يحكم الإسلام عليه بأن لا يكون
نهج البلاغة