يرجع إلى أبناء الدنيا فيصنفهم على أربعة أصناف.
يقول (عليه السلام):
(...
فالناس على أربعة أصناف: أ) منهم من لا يمنعه من الفساد إلا مهانة نفسه وكلالة حده ونضيض وفره.
ب) ومنهم المصلت سيفه والمعلن بشرّه، والمجلب بخيله ورجله، قد أشرط نفسه وأوبق دينه، لحطام ينتهزه أو مقنب يقوده أو منبر يفرعه.
ج) ومنهم من يطلب الدنيا بعمل الآخرة، ولا يطلب الآخرة بعمل الدنيا، قد طامن من شخصه وقارب من خطوه، وشمّر من ثوبه، وزخرف من نفسه للأمانة، واتخذ ستر الله ذريعة إلى المعصية.
د) ومنهم من أقعده عن طلب الملك ضؤولة نفسه، وانقطاع سببه، فقصّرته الحال عن حاله، فتحلى باسم القناعة، وتزين بلباس أهل الزهادة.
وليس من ذلك في مراح ولا مغدى).
فالإمام (عليه السلام) يعد هؤلاء الأصناف الأربعة - على رغم اختلاف وجهات نظرهم في الحياة - فرقة واحدة، هم من أهل الدنيا.
وذلك، لأنهم يشتركون في وجهة واحدة هي ما عبر عنها بقوله: (..
ولبئس المتجر أن ترى الدنيا لنفسك ثمناً، وعما لك عند الله عوضاً).
إذن، فالمسالة مسألة تضحية الإنسانية في سبيل خدمة الدنيا، والعكس من ذلك.
وقد كتب (عليه السلام) في وصيته لولده الإمام الحسن (عليه السلام) أو محمد بن الحنفية - كما في تحف العقول وابن ميثم البحراني - يقول: (أكرم نفسك عن كل دنية، فإنك لن تعتاض بما تبذل من نفسك ثمناً).
وفي (تحف العقول) عن الإمام علي بن الحسين (عليهما السلام) أنه سئل: من أعظم الناس خطراً؟
فقال (عليه السلام):
(من لم ير الدنيا خطراً لنفسه).
نهج البلاغة