الأقسامالحِكَم والوصايا والأخلاق والآدابقصار الحكم والكلمات
نهج البلاغة

بينهما بمعنى الهدف والغاية.

وبعبارة أخرى نقول، إن الاستفادة من الدنيا ليست ممّا يوجب الحرمان من نعم الآخرة قطعاً، وإنما الذي يوجب ذلك هو ارتكاب الذنوب والآثام لا الاستفادة المباحة من نعم الله الحلال في الدنيا: (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ).

والعكس صحيح أيضاً، فليس الإيمان والعمل الصالح ممّا يوجب حرمان العبد من الدنيا وما فيها أبداً، إذ كان كثير من الأنبياء والمرسلين والأئمة وعباد الله الصالحين الذين لا يشك في إيمانهم وصلاحهم متنعمين بكثير من حلال الله في الدنيا.

إذن فنقول، لنفترض أنا فهمنا من هذه الرواية ما يوهم أن بين الدنيا والآخرة عداوة ومنافرة، فإنا سنرفع اليد عنه بحكم تلك الأدلة القطعية المخالفة.

وثانياً نقول: نحن لو أمعنا النظر في هذا التعبير توصلنا إلى نقطة بليغة لا يبقى معها منافرة بين هذا التعبير مع تلك الأصول المسلّمة القطعية.

ولكي تتضح لنا تلك النقطة نقدم مقدمة، فنقول: إن علاقة الإنسان بالدنيا لا تخلو من إحدى حالات ثلاث: أن يجعل الدنيا أكبر همّه، والآخرة - مع ذلك - نصب عينيه!

أن يجعل الدنيا أمام عينيه، والآخرة خلف ظهره.

أن يجعل الدنيا وسيلة، والآخرة غاية.

فالحالة الأولى: هي حالة العداوة والمنافرة، وهي الحالة التي يكون فيها مثلهما كمثل الضرّتين، أو المشرقين والمغربين والماشي بين هذين.

نهج البلاغة

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.