بالصراحة، وفي آيات، 18 و19 من سورة الإسراء، والآية 20 من سورة الشورى بتلويح كالتصريح.
- اعمل لدنياك..
واعمل لآخرتك..
وهناك حديث آخر كثر السؤال والنقاش حوله: روي عن الرسول (صلّى الله عليه وآله) تارة، وعن الإمام (عليه السلام) أخرى، وعن ابنه الإمام المجتبى (عليه السلام) في وصيته لجنادة بن أمية أيضاً، بألفاظ مختلفة ومضمون واحد: (كن لدنياك كأنك تعيش أبداً، وكن لآخرتك كأنك تموت غداً).
فقال البعض:
إن معنى هذا الحديث هو أن يتسامح الإنسان في عمل الدنيا ولا يعجل، فكلما عرض له عمل للدنيا يقول: إني أعيش هنا أبداً، فلا داعي لي أن أقوم به الآن.
فسأفعله بعد، فإنه لا يفوتني...
ولكنه بالنسبة إلى عمل الآخرة يقول: سأموت غداً وليس لي سوى هذا اليوم، فالوقت ضيق وسيفوتني إن لم أقم به الآن.
ولم يصدق الآخرون أن يأمر الإسلام وأئمته بالتساهل والمسامحة، ولم يروا في سيرتهم (عليهم السلام) ذلك.
فقالوا:
إن معنى هذا الحديث هو: أن يقول الإنسان في العمل للدنيا: إني أعيش هنا أبداً، فلا ينبغي لي أن احتقر الأعمال فأفعلها بصورة مؤقتة بحجة عدم وفاء الدنيا وعدم وفاء العمر فيها، بل يجب علي أن أقوم بها بصورة أساسية أضمن فيها المستقبل لنفسي فإني سأعيش هنا أبداً، وعلى فرض عدم بقائي بها أبداً سيستفيد من عملي الآخرون بعدي فيها.
وبالنسبة إلى عمل الآخرة يقول: سأموت غداً فلا فرصة في للقيام به بعد هذا، فيصلي - مثلاً - صلاة المودع للحياة، ويصوم كذلك، ويؤدي الديون وحقوق الناس كذلك، وهكذا..
نهج البلاغة