الأقسامالحِكَم والوصايا والأخلاق والآدابقصار الحكم والكلمات
نهج البلاغة

وأقول: إن هذا الحديث من ألطف الأحاديث في الدعوة إلى العمل وترك الإهمال، سواء في الأمور الدينية والأخروية أو الدنيوية.

وللمثال نقول: إذا كان الشخص يعيش في دار يعلم بأنه سوف ينتقل منها إلى دار أخرى يعيش فيها أبداً، ولكنه لا يعلم متى يكون هذا الانتقال لا اليوم ولا الشهر ولا السنة..

فهو يعيش حالة التردد في تعهد العمران بالنسبة إلى كلا الدارين، إذ لو كان يعلم أنه سينتقل من هذه الدار في القريب العاجل جداً كان يصرف همّه للعمل لتلك الدار ويهمل العمل لهذه، وبالعكس إذا كان يعلم أنه سوف لا ينتقل من هذه الدار إلا بعد لأي من الزمن فإنه سيصرف همه لتعهد العمران في الدار التي هو فيها ويهمل العمل للأخرى ويقول في نفسه: يجب عليّ الآن أن أعمل لهذه الدار أنا فيها، وأما الأخرى فسوف نصل للعمل لها فيما سيأتي من الأيام، فإن الفرص كثيرة، والأقرب يمنع الأبعد.

وفي حالة التردد - الأولى - يأتي دور هذا الحديث ليقول له: بالنسبة إلى هذه الدار التي أنت بها الآن افترض أنك تعيش فيها دهراً من الزمن، فإن كانت بحاجة إلى العمران فتعهدها بالتشييد والإتقان..

وبالنسبة إلى تلك الدار الأخرى افترض بالعكس إنك ستنتقل إليها غداً، فعجل عمرانها وتشييدها قبل الفوت وقبل الموت.

والنتيجة الحتمية لهذه النظرة إلى الحياة الدنيا والأخرى: أنه سيعمل بجد لكلا الدارين..

فلنفترض أن إنساناً مسلماً يريد أن يطلب علماً أو يؤلف كتاباً أو يؤسس مؤسسة خيرية تستغرق ردحاً من الزمن، فإن كان يعلم أن عمره لا يكفي

نهج البلاغة

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.