للقيام بهذا العمل وأنه سيبقى أثراً ناقصاً، فهنا يقال له: افترض أن عمرك أطول من جميع هذه الأعمال.
ولكن نفس هذا الشخص إذا أراد أن يقوم بعمل من عمال الآخرة من التوبة والصلاة والزكاة وأداء الحقوق التي عليه لله وللناس وقضاء ما فات منها، فإنه يقال له: افترض أنك تموت غداً (فعجل بالتوبة قبل الموت، وبالصلاة قبل الفوت) و(صل صلاة المودع) إذ لو كان هنا أيضاً يفترض أنه سيعيش أبداً فإنه سوف يسوّف في الأعمال حتى تبلغ به الآجال.
وتبين من هذا المثال: أن افتراض بقاء الوقت في بعض الموارد يستلزم الإقدام على العمل، وافتراض قلة الوقت يستلزم الإحجام عنه.
وفي بعض الموارد الأخرى يكون الأمر على عكس هذا تماماً، أي أن افتراض بقاء الوقت يستلزم الإهمال والإحجام عن العمل، وافتراض قلة الوقت يستلزم الإقدام عليه.
إذن فالفرق بين الفرضين هو الفرق ين الموردين، فاللازم أن نفترض في كل مورد ما ينتهي بالإنسان إلى الإقدام على الأعمال، سواء كان من عمل الدنيا أو الآخرة.
ويصطلح الأصوليون هنا بقولهم: إن لسان الدليل هنا إنما هو لسان التنزيل والتمثيل، فلا مانع من أن يكون التنزيلان متضادين من جهتين.
ويكون ملخص معنى الحديث هو: القول في بعض الأعمال بأصالة الحياة وبقائها ودوام العمر فيها.
وفي البعض الآخر القول بأصالة عدم بقاء العمر وقلته فيها.
والضابط هو: القيام بالأعمال وعدم الإهمال سواء في عمل الدنيا أم الآخرة.
وليس ما قلناه من المعنى هنا توجيهاً بلا دليل، بل أن هناك عدة روايات أخرى
نهج البلاغة