توضح لنا مفهوم هذا الحديث على ما قلناه هنا، وإنما وقع الخلاف فيه لعدم الالتفات إلى تلك الروايات: فقد نقل المرحوم المحدث القمي (رحمه الله) في كتابه (سفينة البحار) في مادة (رفق): أن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) قال لجابر بن عبد الله الأنصاري: (إن هذا الدين لمتين، فأوغل فيه برفق..
فاحرث حرث من يظن أنه لا يموت، واعمل عمل من يخاف أن يموت غداً).
وفي (الكافي) فيما أوصى به رسول الله (صلّى الله عليه وآله) علياً (عليه السلام) قال: (إن هذا الدين متين، فاعمل عمل من يرجو أن يموت هرماً، وأحذر حذر من يتخوف أنه يموت غداً).
يعني: إذا عرض لك عمل نافع يحتاج القيام به إلى وقت كثير فظن أن عمرك سيطول حتى تقوم به، وإذا خطر ببالك أن الوقت كثير فأردت أن تؤخر العمل النافع فظن أنك تموت غداً، فلا تؤخر العمل ولا تفوت الفرص.
وفي (نهج الفصاحة) عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) أنه كان يقول: (أصلحوا دنياكم، وكونوا لآخرتكم كأنكم تموتون غداً).
وفيه عنه أيضاً: (اعمل عمل امرئ يظن أنه لن يموت أبداً، وأحذر حذر امرئ يخشى أن يموت غداً).
وفيه عنه أيضاً: (أعظم الناس هماً المؤمن، يهتم بأمر دنياه وأمر آخرته).
وفي (تحف العقول) عن الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام) أنه قال: (ليس منا من ترك دنياه لدينه، أو ترك دينه لدنياه).
- العبوديات والحريات طال البحث في عبودية الدنيا والمادة في (نهج البلاغة).
وقد بقي موضوع لا نستطيع أن نتعداه بلا قول فيه، وهو:
نهج البلاغة