إشكال: إذا كانت العلاقة الروحية بشيء نوعاً من المرض والمسخ للقيم الإنسانية، وموجباً للجمود والركود والوقوف عن الحركة والنشاط، فما الفرق بين أن يكون ذلك الشيء من المادة أو المعنى؟
من الآخرة أو الدنيا؟
من الخالق أو من المخلوق؟
ولو كان الإسلام في تحذيره عن التعلق القلبي بالدنيا والمادة ينظر إلى صيانة الشخصية الإنسانية الأصيلة و(تحريرها) عن أسر الركود والجمود والتوقف، لكان عليه أن يدعو إلى (الحرية المطلقة) وأن يعد جميع القيود أنواعاً من الكفر والجحود!
كما نرى ذلك في بعض المدارس الفلسفية الحديثة التي ترى (الحرية) ركناً أساسياً في تكوين الشخصية الإنسانية، (كالوجوديين).
ويرى بعض أرباب هذه المدارس الفلسفية الحديثة: أن الشخصية في الإنسان تساوي العصيان والتمرد على جميع القيود والتحرر من كل ألوانها وأشكالها بلا استثناء، ويعدون كل قيد وانقياد من أضداد الشخصية الواقعي للإنسان، وموجباً لبعده عن واقعه الإنساني!
ويقولون:
إن الإنسان لا يكون إنساناً ولا يتمتع بالإنسانية إلا بمقدار ما يفقد في نفسه التسليم والتمكين والخضوع!
إذ أن من خواص العلاقة والإعجاب بالشيء أن يجذب ذلك الشيء انتباهه إليه ويسلبه انتباهه إلى نفسه بل ينسيه نفسه، وبالتالي يتبدل هذا الموجود (الحي الواعي) الذي يسمى إنساناً وتتلخص شخصيته في هاتين الكلمتين: إلى موجود (أسير غافل) وعلى أثر نسيانه لذاته ينسى قيمة الإنسانية، ويقف بأسره وعلاقته عن الحركة والرقي، في
نهج البلاغة