يكون له شكل خاص يشكل عليه الخروج منه، وقيده أن لا يكون عليه قيد يقيده ويأسره، وماهيته أن لا تكون له ماهية!
والإنسان موجود لا طبيعة له، فاقد لكل نوع من أنواع الاقتضاء الذاتي، لا لون له ولا شكل ولا ماهية، وإذا نحن حمّلناه أي حد أو قيد أو طبيعة أو لون أو شكل سلبناه شخصيته الواقعية!
وهذا الكلام أشبه بالشعر منه بالفلسفة!
فإن اللاتعيينية المطلقة واللالونية واللاشكلية المطلقة إنما تمكن بإحدى صورتين: - إحداهما: أن يكون ذلك الموجود منتهى الكمال الفعلي بلا نهاية، أي نوع وجوداً لا حد له، محيطاً بجميع الأزمنة والأمكنة، قاهراً لجميع الموجودات - كما أن الله هكذا - وحينئذ يكون لتكامل على هذا محالاً، إذ التكامل هو الانطلاق من النقص إلى الكمال، ولا نقص في هذا.
- والأخرى: أن يكون الموجود فاقداً لكل كمال وفعلية، أي يكون إمكاناً واستعداداً صرفاً، فهو في هامش الوجود وفي ظل العدم، وهذا ما لا حقيقة له ولا ماهية، فهو يقبل كل حقيقة وكل ماهية وكل تعيين.
وهكذا موجود - مع أنه لا تعيّن له في ذاته - يكون موجوداً دائماً في ضمن تعين خاص، ومع أنه لا لون له في ذاته ولا شكل ولكنه يكون مستقراً إلى ظل موجود له لونه وشكله.
وهذا النوع من الوجود هو الذي يسميه الفلاسفة: (الهيولى الأولية) أو (مادة المواد) وهو مستقر في مراتب الوجود المتدرجة إلى الأسفل في هامش الوجود، كما أن ذات الباري سبحانه مستقرة في مراتب الكمال الوجودي في الطرف الآخر المحيط بجميع
نهج البلاغة