الوجود.
والإنسان - كسائر الموجودات - مستقر في وسط هذين الطرفين، فلا يمكن أن يكون فاقداً لجميع أنواع التعيّنات.
وإنما يتفاوت الإنسان عن سائر موجودات العالم بأن لا حد لتكامل الإنسان يوقفه عنه، بينما تقف سائر الموجودات عند حدودها المعينة لها فلا تستطيع أن تتعداها، من دون أن يكون للإنسان حد يقف دونه.
وعلى خلاف نظر الفلاسفة أصحاب (أصالة الماهية) الذين كانوا يرون أن ذات كل شيء تساوي ماهيته، فكانوا يقولون باستحالة التغيير الذاتي والماهوي، وكانوا يرون أن جميع التغيرات إنما يمكن تصورها والتصديق بها في عوارض الأشياء، لا ذواتها وماهياتها..
على خلاف هؤلاء نقول: أن للإنسان طبيعة وجودية خاصة، إنها كسائر الطبائع المادية الموجودة سيّالة متغيرة، مع فرق أن لا حد لحركة الإنسان.
وقد حمل بعض المفسرين في تأويلاته الخاصة في قوله سبحانه: (يا أهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا) على وجود الإنسان وقال: هذا هو الإنسان الذي ليس له منزل معيّن ولا مقام معلوم، فكلما تقدم استطاع أن يسمو أكثر فأكثر وهكذا..
وإنما نقصد من هذا أن علماء المسلمين يرون الإنسان هكذا.
ولا علينا الآن أيحق لنا أن نأوّل آيات القرآن الكريم إلى تأويلات كهذه؟
أم لا؟
وأنا أرى أن في حديث المعراج رمزاً إلى هذه الحقيقة، حيث يقف جبرئيل ويقول: إن تقدمت أنا أكثر من هذا قيد أنملة احترقت!
ويتقدم رسول الله (صلّى الله عليه وآله) وهو إنسان، وجبرائيل ملك.
وللعلماء بحث حول الصلوات على رسول الله وآل الأطهار وجوباً أو استحباباً.
هل
نهج البلاغة