أن في هذه الصلوات نفعاً لرسول الله (صلّى الله عليه وآله) وهو أكمل إنسان؟
فهل يمكن أن يتقرب رسول الله أكثر من الكمال الأعلى دون الله؟
أم أن نفع هذه الصلوات إنما يرجع إلينا فقط؟
وإن ذلك لرسول الله وآله طلب لتحصيل الحاصل.
فبعضهم على أن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) دائماً في حال التكامل والتقرب، ولا يتوقف عن هذه الحركة أبداً، كما جاء هذا في شرح الصحيفة السجادية للسيد علي خان (قدس سره).
والذي جعل الإنسان هكذا هو (اللاتعين الصرف) بل نوع من التعين الذي يعبر عنه (بالفطرة) ونحوها.
فليس للإنسان حد..
ولكن له طريق..
والقرآن يؤكد على الطريق المعيّن للإنسان الذي يعبّر عنه (بالصراط المستقيم).
وليس للإنسان مرحلة توقف، بل يجب عليه إذا توصل إلى مرحلة أن ينطلق إلى مرحلة أخرى..
ولكن له (مدار معين) يجب عليه أن يتحرك في ذلك المدار المعين، فإن تكامله هو حركته في مداره الإنساني، لا في مدار آخر كمدار الكلب والخنزير مثلاً..
وليس خارجاً عن كل مدار أي ليس في هرج ومرج!
وهذا هو الانتقاد الحق على منطق (الوجوديين) الذين ينكرون كل تعين للإنسان وكل لون وشكل له، ويرون أن كل قيد - حتى قيد الطريق والمدار الخاص - يضاد إنسانية الإنسان، ويؤكدون على تمرده وعصيانه وتحرره عن جميع القيود فقط..
فإن هذا يستلزم سلب جميع المسؤوليات، ونفي جميع الأخلاقيات، والهرج والمرج.
والآن نرجع إلى كلامنا الأول، فنتساءل: هل أن حركة التكامل تستلزم نسيان الذات وفقدان الشخصية؟
وهل أن الموجود يجب عليه إما أن يسلك سبيل التكامل أو
نهج البلاغة