الأقسامالحِكَم والوصايا والأخلاق والآدابقصار الحكم والكلمات
نهج البلاغة

يبقى هو هو؟

والإنسان هل يجب أن يتكامل فيتحول وتتبدل شخصيته أو يبقى هو هو؟

والجواب: أن حركة التكامل الواقعي أي الحركة إلى الكمال الطبيعي، أو قل: من الطريق الطبيعي والصراط الطبيعي للخلقة وغايتها، لا تستلزم أن تتبدل شخصية الإنسان الواقعية إلى شخصية أخرى.

والشخصية الواقعية لأي موجود هي (وجوده) وليست (ماهيته)، فالتغيير في الماهية والنوعية لا يستلزم تبدل شخصيته أبداً.

ويصرح المرحوم الشيخ صدر الدين الشيرازي (المولى صدرا) - وهو بطل هذه المسألة - بأن الإنسان ليست له نوعية خاصة، وهو يدعي: أن كل موجود حينما يطوي مراحل كماله لا يبقى على نوعه الأولي الواحد بل يتبدل إلى أنواع في حين أن وجوده نفس ذلك الوجود أولي.

وإن رابطة الموجود الناقص بغايته وكماله الطبيعي ليست رابطة شيء أجنبي بشيء أجنبي آخر، بل هي رابطة شيء بنفسه، رابطة شيء ضعيف بقوته، فالشيء حينما يتحرك نحو كماله يتحرك من نفسه إلى نفسه، أو قل من نفسه التي لم تصل إلى شخصيتها إلى أن تجد شخصيتها الواقعية بكمالها.

فالنبات الذي يشق الأرض وينمو ويجد لنفسه عوداً وفرعاً وورقاً، لم يتحرك في سيره هذا من نفسه إلى غير نفسه، ولو كان شاعراً بنفسه لم يشعر ببعد عن نفسه أو شخصيته.

وبعد هذه المقدمات نستطيع الآن أن نصل إلى: أن بين العلاقة بالله والحركة نحوه وعبوديته والتسليم له وبين أي حركة أخرى وعلاقة أخرى وعبودية أخرى وتسليم آخر، تفاوتاً كثيراً وبعداً كبيراً كبعد المشرقين، فإن العبودية لله

نهج البلاغة

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.