الأقسامالحِكَم والوصايا والأخلاق والآدابقصار الحكم والكلمات
نهج البلاغة

هي الحرية، وإن العلاقة به هي العلاقة الوحيدة التي ليس فيها جمود وتوقف، وعبودية وحيدة ليس فيها فقدان للشخصية ونسيان الذات.

والدليل على ذلك: هو أن الله سبحانه هو كمال كل موجود، وهو المعبود الفطري لجميع الموجودات: (وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى) إذن، فالعبودية له هي الحرية، وفقدان الشخصية فيه هو وجدان للشخصية الواقعية.

وقد توصلنا هنا إلى نقطة نستطيع معها أن نوضح ما يشير إليه القرآن الكريم: بأن نسيان الله هو نسيان للذات، وفقدان الله هو فقدان الذات، والانقطاع عن الله هو الانقطاع والسقوط.

- خسران الذات ونسيانها إن القرآن يستعمل كلمات خاصة في شأن بعض البشر، فيقول مثلاً: (قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ).

(قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ..).

(نَسُوا اللهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ).

ويفكر المتفلسف هنا ويتساءل: هل يمكن للإنسان أن يخسر نفسه؟!

إذ الخسران هو الفقدان والضياع، وهو لا يكون إلا بشيئين: خاسر فاقد، والآخر مفقود ضائع.

فكيف يمكن للإنسان أن يخسر نفسه ويفقدها ويضيّعها؟!

أليس هذا من التناقض؟!

ثم هل يمكن للإنسان أن ينسى نفسه؟

إذ الإنسان الحي غارق في ذات نفسه، لا يرى شيئاً إلا بإضافته ونسبته إلى نفسه، فهو يلتفت إلى نفسه قبل كل شيء إذن، فما معنى نسيانه لها؟!

والتفت بعد ذلك إلى أن لهذه المسألة سابقة قديمة في المعارف الإسلامية، من الأحاديث والأدعية والعرفان والأدب العرفاني الإسلامي.

وعلمت أن الإنسان قد

نهج البلاغة

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.