فاستصبحوا بنور يقظة في الأسماع والأبصار والأفئدة).
- دور العبادة في الإحساس بالشخصية والكلام في أبواب العبادات كثير بحيث إذا أردنا نحن هنا أن نبسط القول فيها كان علينا أن نخصص لها عشرات الكلمات والمقالات.
فنحن نشير هنا إلى موضوع واحد من مواضيعها، وهي: تثمين العبادة من حيث إحساسها الإنسان نفسه وذاته وشخصيته، فنقول: كما أن العلاقة بالماديات والغرق فيها تفصل الإنسان عن شخصيته الواقعية وتجعله بعيداً عن نفسه، كذلك وبنفس النسبة ترجع العبادة بالإنسان إلى نفسه وذاته وشخصيته الواقعية، فإن العبادة يقظة للإنسان وانتباهه له وهي تنقذ الإنسان الغريق والفاني في الأشياء من أعماق بحار الغفلات كما تنقذ الملائكة الغريق من لجج البحار وإن الإنسان في ظل العبادة وذكر الله يرى نفسه كما هي عليه، وينتبه إلى نقصانها وانكسارها، وينظر من خلال أضواء العبادة إلى الحياة والزمان والمكان، فهناك يدرك دناءة آماله وحقارة مناه المادية المحدودة، فيحاول أن يفر منها إلى قلب الوجود!
وإني لأنظر بإعجاب كثير إلى كلمة بهذا المعنى لعالم عصرنا الشهير: آينشتاين.
والذي يبعثني على العجب هو أن هذا العالم إنما هو أخصائي في الفيزياء والرياضيات العالية لا في المسائل النفسية والإنسانية والدينية والفلسفية!
إنه يقسم الأديان إلى ثلاثة أنواع: النوع الأول: الأديان التي منبعها الخوف من حوادث الطبيعية!
والنوع الثاني: الأديان التي منشأها الخصائص الاجتماعية!
والنوع الثالث: الدين الواقعي - غير الوهمي - العميق والمعقول، وهو الذي
نهج البلاغة