الأقسامالخطبالخطب والمواعظ
نهج البلاغة

ذلك بين ما يكتبه عليّ وما يُلقيه ارتجالاً.

فالينبوع هو الينبوع ولا حساب في جَرْيهِ لليل أو نهار.

ففي خطبه المرتجلة معجزات من الأفكار المضبوطة بضابط العقل الحكيم والمنطق القويم.

وإنك لتدهش، أمام هذا المقدار من الإحكام والضبط العظيمين، حين تعلم أن علياً لم يكن ليعدّ خُطَبَه ولو قُبَيل إلقائها بدقائق أو لحظات.

فهي جائشة في ذهنه منطلقة على لسانه عفْوَ الخاطر لا عنتَ ولا إجهاد، كالبرق إذ يلمع ولا خبرَ يأخذ أو يعطيه قبل وميضه.

وكالصاعقة إذ تزمجز ولا تُهيّئ نفسَها لصعقٍ أو زمجرة.

وكالريح إذ تهبّ فتلوي وتميل وتكسح وتنصبُّ على غاية ثم إلى مَدَاورها تعود ولا يدفعها إلى أن تروح وتجيء إلاّ قانونُ الحادثة ومنطقُ المناسبة في حدودها القائمة، لا قبل ولا بعد!

ومن مظاهر الذكاء الضابط القويّ في نهج البلاغة تلك الحدود التي كان عليّ يضبط بها عواطف الحزن العميق إذ تهيج في نفسه وتعصف.

فإن عاطفته الشديدة ما تكاد تُغرقه في محيط من الأحزان والكآبات البعيدة، حتى يبرز سلطان العقل في جلاء ومضاء، فإذا هو آمر مطاع.

ومن ذكاء علي المفرط الشامل في نهجه كذلك أنه نوّع البحث والوصف فأحكم في كل موضوع ولم يقصر جهده الفكري على واحد من الموضوعات أو سُبل البحث.

فهو يتحدث بمنطق الحكيم الخبير عن أحوال الدنيا وشؤون الناس، وطبائع الأفراد والجماعات.

وهو يصف البرق والرعد والأرض والسماء.

ويسهب في القول في مظاهر الطبيعة الحية فيصف خفايا الخلق في الخفاش والنملة والطاووس والجرادة وما إليها.

ويضع

نهج البلاغة

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.