الأقسامالحِكَم والوصايا والأخلاق والآدابقصار الحكم والكلمات
نهج البلاغة

ومن ثَمّ يمكنك، إذا أنت شئت، أن تحوّل عناصر الخيال القويّ في نهج البلاغة إلى رسوم مخطوطة باللون، لشدّة واقعيّتها واتّساع مجالها وامتداد أجنحتها وبروز خطوطها.

ألا ما أروع خيال الإمام إذ يخاطب أهل البصرة وكان بنفسه ألمٌ منهم بعد موقعة الجمل، قائلاً: (لتَغْرِقَنَّ بلدتُكم حتى كأنني أنظرُ إلى مسجدها كجؤجؤ طيرٍ في لجّة بحر !).

أو في مثل هذا التشبيه الساحر: (فِتَنٌ كقِطَع الليل المظلم).

أو هذه الصورة المتحركة: (وإنما أنا كقُطب الرحى: تدور عليّ وأنا بمكاني!).

أو هذه اللوحة ذات الجلال التي يشبّه فيها امتدادات بيوت أهل البصرة بخراطيم الفيلة، وتبدو له شرفاتهن كأنها أجنحة النسور: (ويل لِسِكَكِكُم العامرة، والدور المزخرفة التي لها أجنحةٌ كأجنحة النسور وخراطيم كخراطيم الفيَلة!).

ومن مزايا الخيال الرحب قوة التمثيل.

والتمثيل في أدب الإمام وجهٌ ساطع بالحياة.

وإن شئت مثلاً على ذلك فانظر في حال صاحب السلطان الذي يغبطه الناس ويتمنون ما هو فيه من حال، ولكنه أعلم بموضعه من الخوف والحذر، فهو وإن أخافَ بمركوبه إلاَّ أنه يخشى أن يغتاله.

ثم انظر بعد ذلك إلى عليّ كيف يمثّل هذا المعنى يقول: (صاحب السلطان كراكب الأسد: يُغبَط بموقعه، وهو أعلم بموضعه).

وإن شئت مثلاً آخر فاستمع إليه يمثّل حالة رجل رآه يسعى على عدوّ له بما فيه إضرارٌ بنفسه، فيقول: (إنما أنت كالطاعن نفسَه ليقتلَ رِدْفَه!) والرّدف هو الراكب خلف الراكب.

ثم إليك هذا النهج الرائع في تمثيل صاحب الكذب: (إياك

نهج البلاغة

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.