الأقسامالحِكَم والوصايا والأخلاق والآدابقصار الحكم والكلمات
نهج البلاغة

ومصادقةَ الكذّاب فإنه كالسراب: يقرّب عليك البعيد ويُبعد عنك القريب!).

أما النظرية الفنيّة القائلة بأن كل قبيح في الطبيعة يصبح جميلاً في الفن، فهي إن صحّت فإنما الدليل عليها قائم في كلام ابن أبي طالب في وصف من فارقوا الدنيا.

فما أهولَ الموت وما أبشع وجهه.

وما أروع كلام ابن أبي طالب فيه وما أجملَ وقْعَه.

فهو قولٌ آخذٌ من العاطفة العميقة نصيباً كثيراً، ومن الخيال الخصب نصيباً أوفر.

فإذا هو لوحة من لوحات الفن العظيم لا تدانيها إلاّ لوحات عباقرة الفنون في أوروبا ساعة صوّروا الموت وهَوْلَه لوناً ونغماً وشعراً.

فبعد أن يُذكّر عليٌّ الأحياء بالموت ويقيم العلاقة بينهم وبينه، يوقظهم على أنهم دانون من منزلة الوحشة بقولٍ فيه من الغربة القاسية لونٌ قاتمٌ ونغَمٌ حزين: (فكأنّ كل امرئٍ منكم قد بلغ من الأرض منزل وَحدْتهِ، فيا له من بيت وحدة، ومنزل وحشة، ومَفْرَد غربة!) ثم يهزّهم بما هم مسرعون إليه ولا يدرون، بعبارات متقطّعة متلاحقة وكأنّ فيها دويّ طبولٍ تُنذر تقول (ما أسرع الساعات في اليوم، وأسرع الأيام في الشهر، وأسرع الشهور في السنة، وأسرع السنين في العمر!) بعد ذلك يطلق في أذهانهم هذه الصورة الرائعة التي يأمر بها العقل، وتُشعلها العاطفة، ويجسّم الخيال الوثّاب عناصرها ثم يعطيها هذه الحركات المتتابعة وهي بين عيون تدمع وأصوات تنوح وجوارح تئنّ، قائلاً: (وإنما الأيام بينكم وبينهم بواكٍ ونوائحُ عليكم).

ثم يعود فيطلق لعاطفته وخياله العنان

نهج البلاغة

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.