الأقسامالخطبالخطب والمواعظ
نهج البلاغة

الترحالَ عبادُ الله الأخيار، وباعوا قليلاً من الدنيا لا يبقى بكثير من الآخرة لا يفنى!

ما ضرّ إخواننا الذين سُفكتْ دماؤهم وهم بصفّين أنْ لا يكونوا اليومَ أحياء يسيغون الغَصَص، ويشربون الرَّنِق؟!

قد، والله، لقوا الله فوفّاهم أجورهم وأحلَّهم دار الأمن بعد خوفهم!

أين إخواني الذين ركبوا الطريق ومضوا على الحق؟

أين عمّار؟

وأين ابن التيهان؟

وأين ذو الشهادتين؟

وأين نظراؤهم من إخوانهم الذين تعاقدوا على النيّة؟).

قال:

ثم ضرب بيده على لحيته الشريفة فأطال البكاء!

وأخبر ضرار بن حمزة الضابئ قال: فأشهد لقد رأيته - يقصد الإمام - في بعض مواقفه، وأقد أرخى الليل سدوله وهو قائمٌ في ظلامه قابضٌ على لحيته يتململ ويبكي بكاء الحزين ويقول: (يا دنيا يا دنيا، إليك عني!

أبي تعرّضت؟

أم إليّ تشوَّقت؟

لا حان حينُك، هيهات!

غرّي غيري، لا حاجة لي فيك، قد طلّقتُكِ ثلاثاً لا رجعة فيها!

فعيشُك قصير، وخطرك يسير، وأملك حقير!

آه من قلّة الزاد وطول الطريق وبُعد السفر وعظيم المورد!).

هذه العاطفة الحارّة التي عرفها الإمام في حياته، تُواكبُه أنّى اتّجه في نهج البلاغة، وحيث سار.

تُواكبه في ما يحمل على الغضب والسخط، كما تواكبه في ما يثير العطف والرضا.

حتى إذا رأى تخاذل أنصاره عن مساندة الحق فيما يناصر الآخرون الباطل ويحيطونه بالسلاح وبالأرواح، تألّم وشكا، ووبّخ وأنّب، وكان شديداً قاصفاً، مزمجزاً، كالرعد في ليالي الويل!

ويكفيك أن تقرأ خطبة الجهاد التي تبدأ بقوله: أيها

نهج البلاغة

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.