الأقسامالخطبالخطب والمواعظ
نهج البلاغة

المتقطّعة المتلاحقة: (ما ضعفتُ، ولا جبنْتُ، ولا خنْتُ، ولا وهنْتُ!) وقد تصطلي هذه العاطفة بألم ثائر يأتيه من قوم أراد لهم الخير وما أرادوه لأنفسهم لغفلة في مداركهم ووهَنٍ في عزائمهم، فيخطبهم بهذا القول الثائر الغاضب، قائلاً: (ما لي أراكم أيقاظاً نُوّماً، وشهوداً غُيّباً، وسامعةً صمّاء، وناطقةً بكماء...

الخ).

والخطباء العرب كثيرون، والخطابة من الأشكال الأدبية التي عرفوها في الجاهلية والإسلام ولاسيّما في عصر النبي والخلفاء الراشدين لما كان لهم بها من حاجة.

أمّا خطيب العهد النبويّ الأكبر فالنبيّ لا خلافَ في ذلك.

أمّا في العهد الراشدي، وفي ما تلاه من العصور العربية قاطبةً، فإنّ أحداً لم يبلغ ما بلغ إليه عليّ بن أبي طالب في هذا النحو.

فالنطق السهل لدى عليٍّ كان منْ عناصر شخصيته وكذلك البيان القويّ بما فيه من عناصر الطبع والصناعة جميعاً.

ثم إنّ الله يسّر له العدّة الكاملة لمِا تقتضيه الخطابة من مقوّمات أخرى على ما مرّ بنا.

فقد مَيّزَه الله بالفطرة السليمة، والذوق الرفيع، والبلاغة الآسرة، ثم بذخيرةٍ من العلم انفردَ بها عن أقرانه، وبحجّةٍ قائمة، وقوّة إقناع دامغة، وعبقريّة في الارتجال نادرة.

أضفْ إلى ذلك صدقَه الذي لا حدود له وهو ضرورةٌ في كلِّ خطبةٍ ناجحة، وتجاربَه الكثيرة المرّة التي كشفتْ لعقله الجبّار عن طبائع الناس وأخلاقهم وصفات المجتمع ومحرِّكاته.

ثم تلك العقيدة الصلبة التي تصعب مداراتها وذلك الألم العميق الممزوج بالحنان العميق، وبطهارة القلب

نهج البلاغة

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.