عليه قدر سرورهم به، ألاَ إنّهم نقصوا بغيضاً ونقصْنا حبيباً).
وسئل: أيهما أفضل: العدل أم الجود؟
فقال:
(العدل يضع الأمور مواضعَها، والجودُ يُخرجها من جهتِها، والعدلُ سائسٌ عامّ، والجود عارضٌ خاصّ، فالعدل أشرفهما وأفضلهما).
وقال في صفة المؤمن، مرتجلاً:
(المؤمن بشرُه في وجهه، وحزنُه في قلبه، أوْسعُ شيء صدراً، وأذّل شيء نفساً.
يكره الرفعة، ويشنأ السمعة، طويلٌ غمّه، بعيدٌ همّه، كثيرٌ صمتُه، مشغولٌ وقتُه، شكور صبور، سهل الخليقة ليّن العريكة!).
وسأله جاهل متعنّتٌ عن معضلة، فأجابه على الفور: (اسألْ تفقّهاً ولا تسألْ تعنّتاً فإنّ الجاهل المتعلم شبيهٌ بالعالم، وإنّ العالم المتعسّف شبيهٌ بالجاهل المتعنّت!).
والخلاصة أنّ عليّ بن أبي طالب أديبٌ عظيمٌ نشأ على التمرّس بالحياة وعلى المرانة بأساليب البلاغة فإذا هو مالكٌ ما يقتضيه الفنّ من أصالةٍ.
في شخصية الأديب، ومن ثقافة خاصّة تنمو بها الشخصية وتتركز الأصالة.
أما اللغة، لغتنا العربية الحبيبة التي قال فيها مرشلوس في المجلد الأول من كتابه (رحلة إلى الشرق) هذا القول الذكيّ: (اللغة العربية هي الأغنى والأفصح والأكثر والألطف وقعاً بين سائر لغات الأرض.
بتراكيب أفعالها تتبع طيران الفكر وتُصوّره بدقّة، وبأنغام مقاطعها الصوتية تقلِّد صراخَ الحيوانات ورقرقةَ المياه الهاربة وعجيجَ الرياح وقصْفَ الرعد)، أمّا هذه اللغة، بما ذكره مرشلوس من صفاتها وبما لم يذكر، فإنّكَ واجدٌ أصولها وفروعَها، وجمالَ
نهج البلاغة