الأقسامالحِكَم والوصايا والأخلاق والآدابقصار الحكم والكلمات
نهج البلاغة

وجودها واستمرارها.

فأدرك في أعماقه أنّ المقايسة تصحّ أصلاً وفرعاً بين هذه العناصر المتعاونة المتكافئة، وبين البشر الذين لابدّ لهم أن يكونوا متعاونين متكافئين بحكم وجودهم واستمرارهم، فهم من أشياء هذا الكون يجري عليهم ما يجري على عناصره جميعاً من عبقريّة التكافل الذي يراه عليّ فرضاً عليهم لا يحيون إلاّ به ولا يبقون.

فإذا به يلفّ عالمَ الطبيعة الجامدة وعالمَ الإنسان بومضةِ عقلٍ واحدة، وانتفاضة إحساس واحدة، ليستشفّ عدالة الكون القائم على وَحْدَةِ من الصدق والثبات والعدل، مطلقاً هذا الدستور الذي يشارك به الكونَ في التعبير عن ضميره، قائلاً: (ثم جعل من حقوقه حقوقاً افترضَها لبعض الناس على بعض، فجعلَها تتكافأ في وجوهها، ويوجب بعضُها بعضاً، ولا يُسْتَوْجَبُ بعضُها إلاّ ببعض!).

ومن هذا المعين أيضاً قولٌ له عظيمٌ يقرّر به أنّ دوام نعمة من النعم مرهونٌ بما فُرض على صاحبها من واجب طبيعيّ نحو إخوانه البشر، وأن عدم القيام بهذا الواجب كافٍ وحده لأن يزيلها ويُفنيها: (مَن كثرتْ النِّعَمُ عليه كثرت الحوائج إليه.

فمن قام فيها بما يجب عَرّضَها للدوام والبقاء، ومن لم يقم فيها بما يجب عَرّضَها للزوال والفناء).

ففي هذين القولين من التعبير عن عدالة الكون، والناسُ من موجوداته، ما لا يحتاج إلى كثيرٍ من الإيضاح.

فحقوق العباد - على لسان عليّ - يكافئ بعضها بعضاً.

فهي أشبه ما تكون بحقّ الماء علي الريح، والنبتة على الماء، والماء على الشمس، والشمس على قانون الوجود.

وهذه السنة التي تفرض على الإنسان ألاّ

نهج البلاغة

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.