الأقسامالحِكَم والوصايا والأخلاق والآدابقصار الحكم والكلمات
نهج البلاغة

نفسها منازلَ الشموس من الظلمات.

ويبرز معهم نفرٌ قليلٌ من الخلق مع الذين فهموهم، وقدروهم قدَرهم العظيم، وتدفّأوا بحراراتهم كما تتدفأ الأرض بنور الظهيرة، وأدركوا ما أدركه عليّ بن أبي طالب إذ قال: (رُبّ يسيرٍ أنمى من كثير!).

إنها العدالة الكونية التي تزن كلّ حيّ بميزانها العظيم، وتضعه موضعَه، لا غشّ في ذلك ولا خداع، ولا مجاملة!

العدالة الكونية التي لا تهون لديها قيمة ولا تعلو تفاهة!

وإن ابن أبي طالب لم يسمِّ هذا (اليسير) يسيراً إلاّ لأنه هكذا كان في أنظار الناس بزمانه وفي آرائهم.

ولم يسمِّ هذا (الكثير) كثيراً إلاّ للعلّة ذاتها.

وهو يعلم أنهم مخطئون، وأن ما يرونه يسيراً قد لا يكون كذلك.

وأن ما يرونه كثيراً قد يخف في ميزان الحق.

أما هو، فقد كان يستشعر قيمة الحياة في قوة وجلاء، ويستشعر إمكاناتها العظيمة بجميع الأحياء، ويستشعر أن للكون إرادة عادلة في تقييم الحياة حيث كان، وفي احترام الأحياء حيث هم، فيطلق العبارات الحكيمة التي أشرنا إليها.

ويطلق الكثيرات غيرها.

حتى إذا غالى المغالون وأنكروا أن لليسير مثل هذه القيمة وهذه الإمكانات على النموّ، توجّه إليهم يقول: (وإن أكثر الحق في ما تنكرون!).

ثم إن حقيقة أخرى يقررها عليّ بكلمته هذه: (..

وليس امرؤٌ وإن صغرتْه النفوس واقتحمتْه العيون، بدون أن يعين على ذلك أو يعان عليه)، هي أن كل إنسان يمكنه أن ينفع مجتمعه وينتفع به، أيّةً كانت موهبته، وبالغةً إمكاناتُه ما بلغتْ من

نهج البلاغة

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.