الأقسامالحِكَم والوصايا والأخلاق والآدابقصار الحكم والكلمات
نهج البلاغة

الضآلة.

وفي هذه النظرة إلى الإنسان الضئيل الحظ من المواهب، توضيحٌ لِمَا في خاطر عليّ من الإيمان العميق بالعدالة الكونية التي تجعل من قطرات الماء بحراً خضمّاً ومن ذُرَيرات الرمال صحارى وفلوات، كما تجعل كلّ قليلٍ داخلاً في الكثير، وكلّ صغيرٍ مستنَداً للكبير.

وفيها توضيحٌ لطبيعة الحياة الخيّرة تحنو على أبنائها وتجعل كلاً منهم في إطارٍ من خيرها فلا تغبنه ولا تقسو عليه.

وفيها الدليل على هذا الحنان العميق الذي كان عليّ يغمر به الأحياء فلا يرى فيهم إلاّ بشراً جديرين بأن يحيوا الحياة كلّها، ويُفيدوا من خيرها، ويُعاونوا ويُعانوا.

وإنّكَ واجدٌ صورةً لهذه النظرة العلوية الواثقة بعدالة الكون وخير الحياة، المؤمنة بإمكانات الإنسان - أيّاً كان - على أن يكون شيئاً كريماً، في أدب جان جاك روسّو الذي يدور حول محورٍ من الثقة بعدالة الطبيعة وخير الحياة.

وكأني بابن أبي طالب قد خصّ هؤلاء الذين (تصغرهم النفوس وتقتحمهم العيون) بالسهم الأوفر من اهتمامه ساعةَ خاطَبَ الناس قائلاً: (إنّ الله لم يخلقكم عبثاً) أو ساعةَ أبدع في وصف ثقته بالطبيعة البشرية الخيّرة مواجهاً الخلقَ بهذا الرأي الكريم: (وخَلاكم ذَمٌّ ما لم تشردوا).

أي أنكم، جميعاً، خيّرون ونافعون أصلاً وفرعاً، ما لم تميلوا عن الحقّ عامدين.

وتأكيداً لثبوت هذا الجانب من العدالة الكونية في مذهب ابن أبي طالب، وأعني به التسوية التامّة في كلّ حقٍّ وواجبٍ بين مَن قَلّ ومَنْ كثُر، ومَن صغُر

نهج البلاغة

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.