والترفيه فوق ما شاءوا به أن يُبرزوا موقفَ عليّ منها.
فألحّوا على كلماتٍ له قالها في ظروفٍ كان أبرز ما فيها عداء امرأةٍ معيّنةٍ له وهو لم يُسئ ولم يأمر إلاّ بمعروف.
وفاتَهم أنّ مثل هذه الأقوال الخاضعة لظرفٍ محدودٍ بذاته، والرامية إلى إيضاح الأسباب في صراعٍ بين عقليتين مختلفتين كلّ الاختلاف، إنّما قال في بعض الرجال أشدّ منها وأقسى.
وهو بذلك لا يعني الرجال قاطبةً وفي كلّ حالاتهم.
كما أنه، حين أطلق تلك الأقوال في المرأة، لم يكن ليعني النساء قاطبة وفي كل حالاتهن.
فإن مسبّبي الويلات التي ألمّت به وبالخير عن طريقه، تعرّضوا لمثل هذه الأقوال سواءً أكانوا رجالاً أو نسوةً لهنّ قوة الرجال ونفوذهم.
وهو إنْ هاجم هؤلاء وهؤلاء من نسوة ورجال، فإنّما كان يهاجم فيهم مواقفَ معيّنةً وقفوها من الحقّ والعدل وأصحابهما.
وفي ذلك ما ينفي الادّعاء بالإساءة إلى المرأة مِن قِبَل عليّ.
وإنّي لأسأل مَن يعنيهم الأمر أن يوافوني بكلمةٍ واحدةٍ يسيء بها عليّ إلى المرأة ولم تكن موجّهةً إلى إنسان معيّنٍ في ظرفٍ معيّن، أو من وحي هذا الإنسان في هذا الظرف!
لقد هاجم المرأة عندما كانت سبباً في الفتنة، وهاجم الرجل في مثل هذه الحال.
فهو بذلك يهاجم الفتنة وحسب!
أمّا موقف عليّ من المرأة كإنسان، فهو موقفه من الرجل كإنسان، لا فرق في ذلك ولا تمييز.
أوَ ليس في حزنه على زوجه فاطمة وقد توفيّت، دليلٌ على إحساسه بقيمة المرأة كإنسان له كلّ حقوق الإنسان وعليه كلّ واجباته، وفي أساس هذه
نهج البلاغة