الأقسامالحِكَم والوصايا والأخلاق والآدابقصار الحكم والكلمات
نهج البلاغة

جميعاً، ثم الناس وسائر الكائنات، بدفء الحنان، فيقول في العلم - وقد عرفنا قيمة العلم في مذهبه -: (رأس العلم الرفق).

وهو لا يرى في كثرة الذنوب ما يهول أكثرَ من أنها مدعاةٌ إلى القسوة بحُكم تَعَوُّدها، ومن ثمّ فهي سببٌ في نفورٍ باردٍ يحلّ في القلوب محلّ حنانٍ دافئ، فيقول: (ما جفّت الدموع إلاّ لقسوة القلوب، وما قست القلوب إلاّ لكثرة الذنوب!) وإذا لم تكن من أهل الذنوب فأنت من أهل الحنان ومن حقك أنْ تبذل - بهذا الحنان - كلّ ما تملك لنصرة أخيك الإنسان: (فإن كنتَ من أخيك على ثقةً فابذلْ له مالك ويدك، وأعنْه، وأظهِرْ له الحسن).

وأخيراً يُطلقُ عليٌّ مجموعة من الأقوال تدور في مدار الدعوة إلى تفاني الناس في الناس عطفاً وحناناً.

وهي تُعتبر بحقٍّ من أسمى ما يملكه الإنسان من تراث خلقيٍّ عظيم.

ومنها هذه الروائع: (صِلْ مَنْ قطعك وأعطِ مَن حرمك.

أحسن إلى جميع الناس كما تحب أن يُحس إليك.

أحسن إلى مَن أساءَ إليك.

عودوا بالفضل على من حرمكم إلخ..).

وإنجازاً لهذه الدعوة الكريمة يُشْرِك ابنُ أبي طالب البهائمَ والبقاعَ والناس في حقٍّ لها مشتَرَك في الحنان فيقول: (اتّقوا اللهَ في عباده وبلاده فإنكم مسؤولون حتى عن البقاع والبهائم!).

وهكذا، فإنّ عطف الإنسان على الإنسان وسائر الكائنات إنّما هو حجّةُ الحياة على الموت، بل هو إرادةٌ من إرادة الوجود العادل!

جورج جرداق

نهج البلاغة

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.