الأقسامالحِكَم والوصايا والأخلاق والآدابقصار الحكم والكلمات
نهج البلاغة

بالعهد.

من طلب عزاً بباطل أورثه الله ذلاً بحق.

إن كنت صادقاً كافيناك وإن كنت كاذباً عاقبناك.

إنّ مَن عدمَ الصدق في منطقه فقد فُجع بأكرم أخلاقه.

ما السيف الصارم في كفّ الشجاع بأعزّ له من الصدق).

وما هذه الآيات في الصدق إلاّ نماذج من مئاتٍ أُخرَيات يؤلف ابنُ أبي طالب بها أساسَ دستوره الأخلاقي العظيم.

ثم إليك هذه الآية التي يكثر في نسجها نصيبُ العقل النافذ الواعي.

يقول:

(الكذب يهدي إلى الفجور).

ولسنا في حاجة إلى الإسهاب في إظهار ما تخفي هذه الكلمة من حقيقة تجرّ وراءها سلسلة لا تنتهي من الحقائق.

كما أننا لسنا في حاجة إلى الإسهاب في تصوير ما تشير إليه من حقيقة نفسية لا تزيدها الأيام إلا رسوخاً.

ومثل هذه الآية آيات، منها: (لا يصلح الكذب في جد ولا هزل، ولا أنْ يَعِدَ أحدُكم صبيَّه ثم لا يفي له!) أما المعنى الذي يشير إليه الشق الأول من هذه الآية العلوية، فقد كان موضوع جدل كثير بين فلاسفة الأخلاق ولاسيما الأوروبيين منهم.

والواقع أن هؤلاء أجمعوا على أن الصدق حياة والكذب موت.

غير أنهم اختلفوا في هل يجوز الكذب في حالة الضرورة أم لا؟

فمنهم الموافق ومنهم المخالف.

ولكلٍّ من الفريقين حجته.

أمّا عليّ بن أبي طالب، فيقف من هذا الموضوع الذي تثيره عبارته، موقفاً حاسماً ينسجم مع مذهبه العظيم في الأخلاق، هذا المذهب الذي نعود فنذكّر القارئ بأنه منبثقٌ عمّا أحسّه عليّ ووعاه من عدالة الكون الشاملة، فيقول غير متردّد: (علامة الإيمان أن تُؤْثر الصدقَ حيث يضرّك على الكذب حيث ينفعك، وأن

نهج البلاغة

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.