الأقسامالحِكَم والوصايا والأخلاق والآدابقصار الحكم والكلمات
نهج البلاغة

لا يكون في حديثك فضلٌ عن عملك!) ومن الواضح أن ابن أبي طالب لا يرى أن في الكذب ما ينفع وأن في الصدق ما قد يضرّ، فيتحدث إلى الناس في نطاقٍ من مدى تصوُّرهم ليبلغ كلامُه منهم مبلغاً ذكياً.

وتأكيداً لذلك يقول: (عليك بالصدق في جميع أمورك).

ويقول أيضاً:

(جانبوا الكذب فإن الصادق على شَفَا مَنْجاة وكرامة، والكاذب على شَفَا مَهْواةٍ وهلكة!).

أما المعنى الذي يذكره الشقّ الثاني من العبارة: (ولا أنْ يعد أحدُكم صبيّه ثم لا يفي له)، فالتفاتةٌ عظيمة إلى حقيقةٍ تربويّة تقرّرها الحياةُ نفسها، كما تقرّرها الأصولُ النفسية التي ينشأ عليها المرء ويتدرّج.

ويكفيك منها هذه الإشارة إلى أن الطفل يتربَّى بالمثَل - القدوة - لا بالنصيحة.

وهذا الرأي هو محور فلسفة جان جاك روسّو التربويّة!

والصدق مع الحياة يستلزم البساطة وينفر من التعقيد، لأن كل حقيقة هي بسيطة بمقدار ما الشمس ساطعة والليل بهيم.

ودلالةً على هذه البساطة الدافئة لأنها انبثاقٌ حيّ وعفوي عن الصدق، نقول إن ابن أبي طالب كرهَ التكبر لأنه ليس طبعاً صادقاً بل الكبْر هو الصدق، فإذا بالمتكبر في رأيه شخصٌ يتعالى على جبلته ذاتها.

يقول:

(لا تكونوا كالمتكبر على ابن أمه).

وهو في الوقت نفسه يكره التواضع إذا كان مقصوداً فإنه عند ذاك لا يكون طبعاً صادقاً بل الشعور بأن الإنسان مساوٍ لكل إنسان في كرامته هو الصدق.

لذلك يخاطب مَن يقوده تواضعُه إلى أن يذلُ نفسه، قائلاً له: (إياك أن تتذلّل للناس).

ثم يردف ذلك

نهج البلاغة

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.