الأقسامالحِكَم والوصايا والأخلاق والآدابقصار الحكم والكلمات
نهج البلاغة

أخرى من وجوه الأخلاق.

فيوصي بأن يتغافل المرءُ عن زلاّت غيره فإنّ في ذلك رحمةً من المتغافل وتهذيباً للمسيء بالسيرة والمثَل أبلغَ من تهذيبه بالنصيحة أو بالبغضاء، يقول: (من أشرف أعمال الكريم غفلتُه عمّا يعلم).

كما يوصي بالحلم والأناة لأنهما نتيجةٌ لعلوّ الهمّة ثمّ مَدْرَجَةٌ لكرَم النفس: (الحلم والأناة توأمان ينتجهما علوّ الهمّة.

ويكره الغيبة لأنها مذهبٌ من النفاق والإساءة والشرّ جميعاً: (اجتنب الغيبة فإنّها إدام كلاب النار).

والخديعة مثل الغيبة وكلتاهما من خبث السرائر: (إيّاك والخديعة فإنّها من خلق اللئام).

وكما رأى أنّ كذبةً واحدةً لا تجوز لأنّ الصدق ينكسر بها، يرى أن كل ذنبٍ مهما كان في زعم صاحبه خفيفاً قليل الشأن إنّما هو شديدٌ لأنه ذنبٌ، بل إنه أشدّ وقعاً على كرامة الإنسان إذا استخفّ به صاحبه، من ذنبٍ عظيمٍ عاد مقترفُه إلى الرجوع عنه في الحال: (أشدّ الذنوب ما استخفّ به صاحبه).

وينهاك علي عن التسرّع في القول والعمل لأنه مدعاةٌ إلى السقوط وعلى الإنسان المهذّب ألاّ يُبيح نفسَه لأيّة سقطة: (أنهاك عن التسرّع في القول والعمل).

وهو يريدك أن تعتذر لنفسك من كلِّ ذنب أذنبتَ إصلاحاً لخلقك، ولكنّه ينبّهك تنبيهاً عبقريَّ الملاحظة والبيان إلى أنّ الإنسان لا يعتذر من خير، فعليه إذن ألاّ يفعل ما يضطّره إلى الاعتذار: (إياك وما تعتذر منه فإنه لا يُعتَذَر من خير.

ومنعاً للاشتغال بعيوب الناس وإغفال عيوب النفس، وفي ذلك ما يدعو إلى

نهج البلاغة

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.