مطلقاً غير مرهون بظرف أو مناسبة، حتى ليجدر بك أن تتصرف حين تخلو إلى نفسك كما تتصرف وأنت بين يدي ملك.
ومثل هذا المعنى يقوله علي بن أبي طالب على هيئة جديدة: (ليتزيّنْ أحدكم لأخيه كما يتزيّن للغريب الذي يحب أن يراه في أحسن الهيئة!).
وهو يريدك في كلِّ حال أن تعظ أخاك لتعينه في الانتقال من حَسَنٍ إلى أحسن في الخلق والذوق والمسلك.
ولكنّ روح التهذيب الأصيل يأبى عليك أن تجرحه أو تؤذيه بنُصحه علناً، بل إنّ هذا الروح يقضي عليك أن تكون ليّناً رفيقاً فلا تنصح إلاّ خفيةً ولا تعِظ إلاّ سراً.
يقول علي:
(مَن وعظ أخاه سرّاً فقد زانه، ومَن وعظَه علانيةً فقد شأنه).
وأيّةً كانت حالك فعليك أن تصدق مع نفسك والحياة والناس.
فبهذا الصدق تحيى وبغيره تهلك.
وبه تحفظ سلامةَ روحك وقلبك وجسدك.
وبغيره تفقدها.
وبالصدق تُحِبّ وتُحَبّ ويوثَق بك، وبغيره تجلب لنفسك المقْتَ والكراهية والسّيئاتِ جميعاً وير ذلك الناس تافهاً حقيراً.
وهذا الصدق عهدٌ منك وعليك لأنه إرادة الحياة القادرة الغلاّبة وهي إرادةٌ تقضي عليك بأنّ تنظر في عهدك كلّ يوم.
وابنُ أبي طالبٍ يقول: (على كلّ إنسان أن ينظر كلّ يومٍ في عهده!).
جورج جرداق خير الوجود وثورية الحياة الفهرس الصفحة الرئيسية خير الوجود وثورية الحياة
نهج البلاغة