الأقسامالحِكَم والوصايا والأخلاق والآدابقصار الحكم والكلمات
نهج البلاغة

• سابعاً: على المرء ألاّ يستكثر من فعل الخير كثيراً.

بل إنّ ما يفعله من خير يظلّ قليلاً مهما كان كثيراً لأنّ في الاكتفاء بقدرٍ من الخير جحوداً بخير الوجود العظيم وإنكاراً لطاقة الإنسان الذي ينطوي فيه العالم الأكبر.

يقول عليّ في أهل الخير:

(ولا يرضَون من أعمالهم القليل، ولا يستكثرون الكثير، فهم لأنفسهم متّهمون، ومن أعمالهم مشفقون ).

• ثامناً، لابدّ من الإشارة إلى النظرة العميقة التي يلقيها عليٌّ على مفاهيم النزوع الإنساني إلى ما يجعل الناسَ، كلّ الناس، في نعيم.

فإذا نحن نظرنا في آثار معظم المفكرين الذين أعاروا شؤونَ الناس اهتمامَهم، رأينا أنّ لفظة (السعادة) هي التي تتردّد في هذه الآثار، وأنّ مدلول هذه اللفظة إنّما، هو بالذات، مدار أبحاثهم وغاية ما يريدون.

أمّا عليّ فقد استبدل بلفظة (السعادة) هذه ما هو أبعدُ مدىً، وأعمق معنى، وأرحبُ أفقاً، وأجلّ شأناً في ما يجب أن تتصف به الطبيعة الإنسانية وتصبو إليه.

لقد استبدل بـ(السعادة) هذه، لفظة (الخير) فما كان يوجّه القلوبَ إليها بل إليه.

لأنّ في السعادة ما هو محصورٌ في نطاق الفرد، ولأنّ الخير ليس بمحصور في مثل هذا النطاق.

فالخير إذَن أعظم!

ثمّ إنّ الخير يحتوي السعادة ولا تحتويه، فهو أشمَل!

أضِفْ إلى ذلك أنّ بعض الناس قد يسعدون بما لا يشرّف الإنسان، وأنّهم قد يسعدون بما يؤذي الآخرين، وأنّم قد يَتْفَهون ويترهَلون وهم يحسبون أنّهم بذلك سعداء.

أما الخير فهو غير السعادة إذ يكون معدنها هذا المعدن.

فهو

نهج البلاغة

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.