الظنَّ برجلٍ لم تظهر منه خَزْيةٌ، فقد ظلم) و(أسوأ الناس حالاً مَن لم يثق بأحدٍ لسوء ظنّه، ولم يثق به أحدٌ لسوء فعله!).
وقد أخطأ دارسو الإمام علي ساعة رأوا أنه متشائمٌ بالناس شديد التشاؤم، متبرّمٌ بهم كثير التبرّم.
وساعة احتجّوا لرأيهم ذا بأقوال له يهاجم بها أبناء زمانه بشدّةٍ وعنف.
أمّا رأينا نحن فعلى العكس من ذلك تماماً.
رأينا أنّ علياً لم ينقضْ ثقتَه بالإنسان ساعةً واحدة وإنّ نقَضَها ببعض الناس في بعض الظروف.
فمَن عرف طاقة ابن أبي طالب على احتمال المكاره تأتيه من الناس، وجلَدَه العجيب في مقاساة الأهوال الناجمة عن الغدر والخيانة والفجور في الكثير من خصومه وأنصاره، ثم ما كان من أموره معهم جميعاً إذ يأخذهم بالرفق والعطف ما أمكنه أنْ يرفق وأنْ يعطف؛ أقول: مَن عرف ذلك أدرك أنّ عليّاً عظيم التفاؤل بحقيقة الإنسان، وبفطرته التي أضلّها المجتمع في بعض أحواله.
لا يختلف في ذلك عن أخيه روسّو.
وإذا كان له في ذمّ أهل الخيانة والغدر والظلم قولٌ كثير، فما ذاك إلاّ لأنه يعترف، ضمناً، أنّ الإنسان ممكناً إصلاحُه ولو طال على ذلك الزمن.
فإنّ المتفائل وحده هو الذي يزجر المسيء كما يُثيب المحسن أملاً منه بتقويم الاعوجاج في الخلق والمسلك.
ولو لم يكن لابن أبي طالب مثل هذا الأمل، لمَا استطاع احتمال ما لا يُحْتَمَل من مكاره الدهر التي جرّها عليه المسيئون، ولما صبر على ما يكره!
وهو إن قال في الدنيا وأهلها: (فإنّما أهلها كلابٌ
نهج البلاغة