الأقسامالحِكَم والوصايا والأخلاق والآدابقصار الحكم والكلمات
نهج البلاغة

وعيوناً من جوارحكم وحُفّاظَ صدقٍ يحفظون أعمالكم وعدد أنفساكم!).

*** واستناداً إلى هذه الثقة بخير الوجود وعدله، وإلى عظمة الحياة والأحياء، يخاطب عليّ ابن أبي طالب أبناء زمانه بما يوقظهم على أنّ الحياة حرّةٌ لا تُطيق من القيود إلاّ ما كان سبباً في مجراها وواسطةً لبقائها وقبَساً من ضيائها وناموساً من نواميسها.

وأنّها لا يطيب لها البقاء في مهد الأمس.

فعليهم ألاّ يحاولوا غلّها وتقييدها وإلاّ أسِنتْ وانقلبت إلى فناء.

فالحياة جميلة، كريمة، حرّة، خيّر كالوجود أبيها، تحفظ نفسها بقوانينها الثابتة لا بما يريد لها المتشائمون من قوانين.

وهي متجدّدة أبداً، متطوّرة أبداً، لا ترضى عن تجدّدها وتطوّرها بديلاً وهما أسلوب تنهجه في فتوحاتها التي تستهدف خيراً أكثر وبقاءً أصلح.

وملاحظةُ ابن أبي طالب الدقيقة العميقة للحياة ونواميسها وهي أعظم موجودات الوجود الخيّر، مكّنتْ في نفسه الإيمانَ بثوريّة الحياة المتطلّعة أبداً إلى الأمام، المتحرّكة أبداً في اتّجاه الخير الأكثر.

وثوريّة الحياة أصلُ تَحَرّكها وسببُ تطوّرِها من حسنٍ إلى أحسن.

ولهذا كانت الحياة حرّةً غير مقيّدة إلاّ بشروطِ وجودها.

وثوريّة الحياة أصلُ تحرّكِ المجتمع الإنساني وسببُ تطوّره.

ولولا هذه الخاصّة لكانت الحياة شيئاً من الموت والأحياء أشياء من الجماد.

آمن ابنُ أبي طالب بثوريّة الحياة إيماناً أشبه بالمعرفة، أو قُلْ هو المعرفة.

فترتّب عليه إيمانٌ عظيمٌ بأنّ الأحياء يستطيعون أن يُصلحوا أنفسهم

نهج البلاغة

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.