إقبالاً، والشيطان في هلاك الناس إلا طمعاً..
اضرب بطرفك حيث شئت من الناس: هل تبصر إلا فقيراً يكابد فقراً؟
أو غنياً بدل نعمة الله كفراً؟
أو بخيلاً اتخذ البخل بحق الله وفراً؟
أو متمرداً كأن بأذنه عن سمع المواعظ وقرأ، أين خياركم وصلحاؤكم، وأحراركم وسمحاؤكم؟
وأين المتورعون في مكاسبهم، والمتنزهون في مذاهبهم؟).
ولا يعالج الفقر عند الإمام بالمواعظ والخطب، وإنما يعالج بحماية مال الأمة من اللصوص والمستغلين، ثم بصرفه في موارده.
وبهذا عالجه الإمام، فكان عيناً لا تنام عن مراقبة ولاته على الأمصار، وعن التعرف على أموال الأمة وطرق جبايتها وتوزيعها.
وكم من وال عزل وحوسب حساباً عسيراً لأنه خان أو ظلم أو استغل.
وكم من كتاب كتبه (عليه السلام) إلى ولاته يأمرهم أن يلزموا جادة العدل فيمن ولوا عليهم من الناس.
وبينما هو يأمرهم بهذا يضع عليهم العيون والرقباء ليرى مدى طاعتهم وتنفيذهم لأوامره.
لقد كان (عليه السلام)، بهذا، أول من اخترع نظام التفتيش.
ولقد كان يكتب إلى ولاته: (إن أعظم الخيانة خيانة الأمة).
وليس الولاة أعضاء في شركة مساهمة هدفها أن تستغل الأمة وإنما هم كما كان يكتب إليهم (خزان الرعية، ووكلاء الأمة، وسفراء الأئمة).
وكون الأموال العامة هي أموال الأمة مفهوم لم يأخذ صيغته الحقة إلا على لسان الإمام (عليه السلام) وفي أعماله.
لقد جاءه أخوه عقيل يطلب زيادة عن حقه فرده محتجاً بأن المال ليس له وإنما هو مال الأمة، وجاءه ثان يطلب إليه أن
نهج البلاغة