الأقسامالحِكَم والوصايا والأخلاق والآدابقصار الحكم والكلمات
نهج البلاغة

بعض آخر على حال من الضعف والوهن لا تكاد تبين معه، فما السبب في هذا التفاوت؟

لقد تبين للباحثين أن قوة هذه الحاسة تتناسب تناسباً طردياً مع درجة الصفاء الروحي والنقاء الداخلي التي يتمتع بها الشخص، فكلما كان الإنسان صافي النفس، نقي الضمير، منعتقاً من أسر التقاليد الاجتماعية الضارة، متفلتاً من قيد الضرورة وما إليها، خالي النفس من العقد والأحقاد والمطامع، كانت هذه الحاسة فيه قوية بالغة القوة، وكلما كان الإنسان مشوش النفس موزع الضمير مستغرقاً في حواسه، أسيراً لضرورات جسده وشهواته، غارقاً في مجتمعه، كانت هذه الحاسة فيه ضامرة لا تكاد تبين.

فهذه الحاسة لا تنشط إلا في ساعات الصفاء العقلي والروحي والوجداني، فعند ذلك تبلغ أقصى قوتها.

فإذا شئنا أن نبحث عن هذه الظاهرة في حياة الإمام (عليه السلام) طالعتنا فيه على أتم وأكمل ما تكون، فلقد بلغ من الصفاء الروحي حداً لم يدانِه فيه إنسان على الإطلاق ولم يَزدْ عليه فيه إلا النبي (صلّى الله عليه وآله).

وتاريخ حياته (عليه السلام) سلسلة ذهبية من هذه الظواهر الرائعة الفاتنة.

وإذا صحّ أن تجرداً وصفاءً وقتيين يقوم بهما إنسان عادي يتيحان له إطلاق قواه الخارقة، فما قولك فيمن كانت حياته كلها تجرداً روحياً وصفاء لا يعدله في بني الإنسان صفاء؟

إن هذه الظاهرة التي تبدو لأعيننا في تاريخ حياته لتدلّ على أنه كان يدخل في وسعه أن يُطلق قواه الخارقة متى أراد، وإن يعي ما غاب عنه في أحشاء الزمان

نهج البلاغة

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.