وطوايا المكان متى شاء.
ويصدق قولنا هذا ما أثبته المؤرخون وتسالموا عليه من إخباراته بالمغيّبات وصدق ما أخبر به ووقوعه بعده بأزمان.
لم يعن الشريف رحمه الله، حين آلى على نفسه أن يجمع كلامه (عليه السلام)، بهذه الناحية عناية تستحق الذكر، فما في نهج البلاغة من إخباراته بالمغيبات لا يبلغ عشر ما نسب إليه وصح عنه.
وهذه الطائفة التي ذكرها الشريف من إخباراته تجيء على أقسام: غرق البصرة.
تسلط الظالمين على الكوفة.
تغلب معاوية على الخلافة.
مصير الخوارج ونهاية أمرهم.
مروان وخلافته.
حرب الزنج.
ولاية الحجاج.
الأتراك.
بنو أمية: ظلمهم ونهايتهم.
خروج المهدي عجل الله فرجه.
فتن تشمل الدنيا وتهلك الحرث والنسل.
في هذه العناوين ينحصر ما ذكره الشريف في نهج البلاغة من الأخبار بالمغيبات، وسنتكلم في كل واحد من أولئك على حدة.
ذاكرين بعد ذلك ما أهمله الشريف ولم يعن به.
لقد تحدث الإمام (عليه السلام) عن علمه بالمغيبات في مناسبات كثيرة منها قوله: (..
فاسألوني قبل أن تفقدوني، فوالذي نفسي بيده لا تسألوني عن شيء فيما بينكم وبين الساعة، ولا عن فئة تهدي مائة وتضل مائة إلا أنبأتكم بناعقها وقائدها، وسائقها، ومُنَاخ ركابها، ومحط رحالها، ومن يقتل من أهلها قتلاً ومن يموت منهم موتاً، ولو قد فقدتموني، ونزلت بكم كرائه الأمور وحوازب الخطوب، لأطرق كثير من السائلين وفشل كثير من المسؤولين).
وقد ذكر (عليه السلام) أنه استقى علمه هذا من رسول الله (صلّى الله عليه
نهج البلاغة