الأقسامالحِكَم والوصايا والأخلاق والآدابقصار الحكم والكلمات
نهج البلاغة

والذي يستوقفنا في هذا هو أننا لا نستطيع أن نتصور أن النبي قد أفضى إلى الإمام بكل حادثة من الحوادث المقبلة على نحو التفصيل، لأن الظرف الزماني الذي جمع بين النبي والإمام لا يسع شيئاً مثل هذا حتى لو فرضنا أن الإمام قد اختص بأوقات فراغ النبي كلها، فهو (عليه السلام) يقول: (فوالذي نفسي بيده لا تسألوني عن شيء فيما بينكم وبين الساعة ولا عن فئة تهدي مائة وتضلّ مائة إلا أنبأتكم بناعقها..).

ويقول:

(سلوني قبل أن تفقدوني، فلأنا بطرق السماء أعلم مني بطرق الأرض..).

ويقول:

(..

والله لو شئت أن أخبر كل رجل منكم بمخرجه ومولجه وجميع شأنه لفعلت...

وقد عهد إليّ بذلك كله وبمهلك من يهلك ومنجى من ينجو، ومآل هذا الأمر، وما أبقى شيئاً يمرُّ على رأسي إلا أفرغه في أذني وأفضى به إليّ).

فهذا علم واسع بالغ السعة متراحب الآفاق، ومهما يكن الظرف الزماني الذي قضاه الإمام مع النبي طويلاً، ومهما تكن الأوقات الخاصة التي يفرغ فيها النبي للإمام وحده طويلة وكثيرة، فإن ذلك كله لا يسع الإفضاء ببعض هذا العلم إلى الإمام على نحو التفصيل، بحيث يتناول التعليم الجزئيات الدقيقة، والتفصيلات الكثيرة، فضلاً عن أن يسع الإفضاء إليه بكل هذا العلم على هذا النحو من الإفضاء.

وإذ كانت الحال على هذا فلا نستطيع أن نتصور أن النبي قد أفضى إلى الإمام بكل حادثة من الحوادث المقبلة إلى قيام الساعة على نحو التفصيل، ولكن الإمام (عليه السلام) يصرح بما لا يدع مجالاً للشك بأنه قد استقى علمه هذا من النبي

نهج البلاغة

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.