الأقسامالحِكَم والوصايا والأخلاق والآدابقصار الحكم والكلمات
نهج البلاغة

(صلّى الله عليه وآله)، فكيف السبيل إلى ملاءمة هذا الذي يقوله الإمام مع ما تبين لنا من عدم استيعاب الظرف الزماني للإفضاء بكل هذه العلوم؟

الذي أراه هو أن النبي (صلّى الله عليه وآله) لم يُفضِ إلى الإمام بالمغيبات على نحو التفصيل الذي يلمّ بجميع الجزئيات، فقد رأينا أن العقل يحيل ذلك لأن الزمان مهما يطلْ لا يتسع له.

وإنما أفضى إليه بهذه المغيبات على نحو الإجمال لا التفصيل.

فقد رأينا أن نشاط هذه القوى الخفية المودعة في الإنسان والتي تَصِله بالمجهول المحجوب في أحشاء الزمان أو ثنايا المكان يتوقف على الحالة العقلية والروحية والوجدانية التي يكون عليها الإنسان، فكلما كان الإنسان على حال رفيعة من الصفاء العقلي والطهارة الروحية والنقاء الوجداني كانت هذه القوى أنشط وأبلغ في النفوذ إلى المغيب المحجوب، والذي نراه بالنسبة إلى الإمام (عليه السلام) هو أن النبي قد أخبره بالمغيبات على نحو الإجمال ثم هداه إلى أقوم السبل التي تؤدي به إلى أرفع درجات هذه الحالة الروحية التي تتيح لقواه الخفية أن تعمل عملها الخارق فيعي بسببها تفصيل ما أجمله له رسول الله (صلّى الله عليه وآله).

وبهذا التفسير وحده نستطيع أن نلائم بين علم الإمام الواسع بالمغيبات الذي يسنده إلى الرسول وبين الظرف الزماني الضيق نسبياً الذي جمع بينه وبين الرسول، وليس هذا التفسير اعتباطياً فلدينا عليه شاهد مقبول.

وهذا الشاهد الذي نعني هو أن النبي (صلّى الله عليه وآله) خلى بالإمام فأدخل

نهج البلاغة

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.