في ثوبه وناجاه في اللحظات القليلة الأخيرة التي قبض بعدها، فلما فرغ من نجواه خرج الإمام من عنده فسأله الناس عما أفضى به إليه فقال: (علمني ألف باب ينفتح لي من كل باب ألف باب).
فمهما كانت اللحظات التي خلا بها النبي مع الإمام كثيرة لا نستطيع أن نتصور كيف أفضى إليه فيها بألف باب من العلم على نحو التفصيل، لأنها مهما طال مداها لا تتسع للإفضاء ببعض هذا العد الكبير، فلابدّ من القول بأنه أفضى إليه بهذه الألف باب على نحو الإجمال وذلك بإعطاء الضوابط الكبرى التي تشمل كثيراً من الأبواب.
ولعل قوله: (ينفتح لي من كل باب ألف باب) أبلغ دلالة على ما نقول من أنه علمه على نحو الإجمال لا على نحو التفصيل، وأنه اتكل في معرفة الجزئيات والتفاصيل إلى ما يتمتع به الإمام من مواهب تسعفه في معرفة ما غاب وتهديه إلى شريعة الصواب.
قلنا إن إخباراته التي ذكرها الشريف تجيء على أقسام، منها إخباره بما يلم بالبصرة من الخطوب.
فأخبر بعد فراغه من أصحاب الجمل، عن غرق البصرة كلها بقوله: (..
وأيم الله لتغرقن بلدتكم حتى كأني أنظر إلى مسجدها كجؤجؤ سفينة أو نعامة جاثمة).
وقد صدقت الحوادث هذه النبوءة، فقد ذكر ابن أبي الحديد أن البصرة غرقت مرتين: مرة في أيام القادر بالله، ومرة في أيام القائم بأمر الله، غرقت بأجمعها ولم يبق منها إلا مسجدها الجامع بارزاً كجؤجؤ الطائر حسب ما أخبر به أمير المؤمنين..
وخربت دورها وغرق كل ما في ضمنها وهلك كثير من أهلها.
وأخبار
نهج البلاغة