البصرة منهم أعظم البلاء وأشنعه، فقد تكدست الجثث في الشوارع والأزقة وحل بالناس منهم خوف عظيم.
وقد وقعت هذه الأحداث في زمن ابن أبي الحديد فكتب عنها فصلاً كبيراً.
وقد تنبأ (عليه السلام) بما سيحلّ بالكوفة من الظالمين فقال: (كأني بك يا كوفة تُمدّين مدّ الأديم العكاظي، تُعركين بالنوازل وتُركبين بالزلازل، وإني لأعلم أنه ما أراد بك جبار سوءاً إلا ابتلاه الله بشاغل، ورماه بقاتل).
وقد صدقت الحوادث نبوءته، فقد تعاقب على الكوفة سلسلة من ولاة الجور، وأعوان الظلمة، أذاقوها وساموها العذاب، فزياد ابن أبيه، وعبيد الله ابن زياد، والحجاج، ويوسف بن عمرو، والمغيرة بن شعبة، وخالد بن عبد الله القسري وأضرابهم...
كلهم أقاموا الحكم في الكوفة على ركام من الجماجم وأنهار من الدماء.
وقد تنبّأ (عليه السلام) بتغلب معاوية على الخلافة وسيطرته على الكوفة وأنه سيأمر أهل الكوفة من الشيعة بسبّ الإمام والبراءة منه، فقال: (أمّا أنه سيظهر عليكم بعدي رجل رحب البلعوم، مندحق البطن، يكل ما يجد ويطلب ما لا يجد، فاقتلوه ولن تقتلوه.
ألا وإنه سيأمركم بسبّي والبراءة مني، أما السبّ فسبّوني فإنه لي زكاة ولكم نجاة، وأما البراءة فلا تتبرءوا مني، فإني ولدت على الفطرة، وسبقت إلى الإيمان والهجرة).
هذه النبوءة تحققت بتمامها، فقد غلب معاوية بعد صلح الحسن وأمر الناس بسبّ الإمام صلوات الله وسلامه عليه، والبراءة منه، وقتل طائفة من عظماء أصحابه
نهج البلاغة