(عليه السلام) لأنهم ثبتوا على ولائه فلم يتبرءوا منه، منهم حجر بن عدي الكندي وجماعته.
وقال قوم إن المعنى بهذا الكلام زياد بن أبيه، وقال قوم إنه المغيرة بن شعبة، وكلٌّ ولِيَ الكوفة، وأمر بالسبّ والبراءة.
وتنبأ (عليه السلام) بما سيصير إليه أمر الخوارج من بعده فقال: (..
أما إنكم ستلقون من بعدي ذلاً شاملاً وسيفاً قاطعاً وأثَرَةً يتخذها الظالمون فيكم سنة).
وهكذا كان، فإن الخوارج، بعد العدل الذي لاقوه من حكومته والحرية التي تمتعوا بها، لم يعاملوا في جميع العهود التالية إلا بالاضطهاد والحرب والمطاردة.
وقال لما قتل الخوارج وقيل له:
هلك القوم بأجمعهم: (كلا والله، إنهم نُطَفٌ في أصلاب الرجال وقرارات النساء، كلما نَجمَ منهم قرن قطع حتى يكون آخرهم لصوصاً سلابين).
وقد صحّت نبوءته، فلم يمضِ زمن طويل حتى نجم أمرهم مرة أخرى واستمرت بينهم وبين السلطات المركزية المتعاقبة حروب طاحنة، وكانت نهايتهم أن صاروا قطّاع طرق ولصوصاً سلابين..
وقد تنبأ بعدد من يقتل من أصحابه وبقدر من يبقى من الخوارج قبل أن يشتبك معهم في النهروان، فقال: (مصارعهم دون النطفة، والله لا يفلت منهم عشرة، ولا يهلك منكم عشرة).
فلم يقتل من أصحاب الإمام إلا ثمانية، ولم ينج من الخوارج إلا تسعة.
وقد كثر كلامه عما سيحل بالناس من بني أمية وظلمهم، وكأنه يعد بذلك أنفس الناس لتلقي فادح الظلم.
وقد تنبأ بخلافة مروان بن الحكم وبما سيحل بالأمة منه ومن أولاده، وتنبأ عن
نهج البلاغة