نهاية بني أمية متى تحين.
قال متنبأ بمصير الخلافة إلى مروان:
(أما أن له إمرة كعلقة الكلب أنفه وهو أبو الأكبش الأربعة، وستلقى الأمة منه ومن ولده يوماً أحمر).
وقد تم كل ما قال، فقد كانت إمرة مروان قصيرة جداً إذ لم تزد على تسعة أشهر، وقد كان له من الأبناء أربعة هم: عبد الملك، وعبد العزيز، وبشر، ومحمد.
ولي عبد الملك الخلافة، وولي محمد الجزيرة، وولي عبد العزيز مصر، وولي بشر العراق.
وقد حل بالمسلمين منهم ظلم عظيم.
وقال في ظلم بني أمية:
(..
والله لا يزالون حتى لا يدعو الله محرماً إلا استحلوه، ولا عقداً إلا حلوه، وحتى لا يبقى بيت مَدر ولا وَبَر إلا دخله ظلمهم، ونبأ به سوء رعيهم، وحتى يقوم الباكيان يبكيان: باك يبكي لدينه، وباك يبكي لدنياه.
وحتى تكون نصرة أحدكم من أحدهم كنصرة العبد من سيده، إذا شهد أطاعه، وإذا غاب اغتابه).
ولا يجهل أحد مبلغ ما نزل بالناس من ظلم بني أمية وانتهاكهم للحرمات، واستهتارهم بالفضيلة حتى صار خلفاؤهم مثلاً في الظلم والفسق والتهتك.
وقد تحدث (عليه السلام) كثيراً عن نهاية بني أمية وأن الأمر سيصير إلى أعدائهم بعدهم في الوقت الذي يحسب الناس فيه أنهم مخلدون.
قال (عليه السلام):
(حتى يظن الظان أن الدنيا معقولة على بني أمية، تمنحهم درّها وتوردهم صفوها، ولا يرفع عن هذه الأمة سوطها ولا سيفها، وكذب الظانّ لذلك.
بل هي مجّة من لذيذ العيش يتطعمونها برهة ثم يلفظونها جملة)
نهج البلاغة