وقال:
(فأقسم بالله يا بني أمية عما قليل لتعرفنها في أيدي غيركم وفي دار عدوكم).
هذه النبوءات بزوال ملك بني أمية على يد العباسيين، وما يصنعه العباسيون من القتل والتشريد قد تحققت بحذافيرها.
وقد تنبأ بولاية الحجاج وبما سيحل بالعراق من بلوائه فقال: (أما والله ليسلطن عليكم غلام ثقيف الذيّال الميّال، ويأكل خضرتكم ويذيب شحمتكم، إيه أبا وَذحة)،.
وقال فيما رواه ابن أبي الحديد من تتمة خطبة أخرى تنبأ فيها بولاية الحجاج بن يوسف الثقفي ويوسف بن عمرو الثقفي: (..وستليكم من بعدي ولاة يعذبونكم بالسياط والحديد.
وسيأتيكم غلام ثقيف: أخفش وجعبوب، يقتلان ويظلمان وقليل ما يمكثان).
قال ابن أبي الحديد:
(..
الأخفش الضعيف البصر خلقة، والجعبوب القصير الدميم، وهما الحجاج ويوسف بن عمرو وفي كتاب عبد الملك إلى الحجاج: قاتلك الله أخيفش العينين أصك الجاعرتين.
ومن كلام الحسن البصري (رحمه الله) يذكر فيه الحجاج: أتانا أخيفش أعيمش يمد بيد قصيرة البنان ما عرق فيها عنان في سبيل الله.
وكان المثل يضرب بقصر يوسف بن عمرو كان يغضب إذا قيل له قصير).
*** قلنا أن الشريف رحمه الله لم يذكر في نهج البلاغة كل ما صح عن أمير المؤمنين من إخباره بالمغيبات، ولكن ابن أبي الحديد قد سد هذا النقص حين أفاض في ذكر ما صح عنه (عليه السلام) في هذا الباب.
ومما يحسن ذكره هنا أن ابن أبي الحديد لم ينقل كلما وقع إليه من أخبار الإمام بالمغيبات، بل حقق فيما وقع إليه من ذلك فطرح المشتبه أمره، وذكر ما صح عنه
نهج البلاغة