تحت المنبر فقال: يا أمير المؤمنين أنا حبيب بن حمار وإني لك شيعة ومحب، فقال: انت حبيب بن حمار؟
قال:
نعم، فقال له ثانية: والله إنك لحبيب بن حمار، فقال: إي والله، قال: أما والله إنك لحاملها ولتحملنها ولتدخلن بها من هذا الباب، وأشار إلى باب الفيل بمسجد الكوفة.
قال ثابت - وهو راوي الحديث -:
فوالله ما مات حتى رأيت ابن زياد وقد بعث عمر بن سعد إلى الحسين بن علي (عليهما السلام)، وجعل خالد بن عرفطة على مقدمته وحبيب بن حمار صاحب رايته، فدخل بها من باب الفيل.
كان جالساً في مسجد الكوفة وبين يديه قوم منهم عمرو بن حريث إذ أقبلت امرأة مختمرة لا تعرف فوقفت فقالت لعلي (عليه السلام): يا من قتل الرجال وسفك الدماء وأيتم الصبيان وأرمل النساء، فقال علي (عليه السلام): (وإنها لهي هذه السلقلقة الجلعة الجعة، وإنها لهي هذه الشبيهة بالرجال والنساء التي ما رأت دماً قط)، قال يزيد الأحمسي - وهو راوي الحديث -: فولت هاربة منكسة رأسها، فتبعها عمرو بن حريث، فلما صارت بالرحبة قال لها: والله لقد سررت بما كان منك اليوم إلى هذا الرجل فادخلي منزلي حتى أهب لك وأكسوك، فلما دخلت منزله أمر الجواري بتفتيشها وكشفها ونزع ثيابها لينظر صدقه فيما قاله عنها، فبكت وسألته أن لا يكشفها وقالت: أنا والله كما قال، لي ركب النساء وأنثيان كأنثيي الرجال، وما رأيت دماً قط، فتركها وأخرجها، ورجع إلى مجلسه مع الإمام (عليه السلام) فحدث بذلك.
قام أعشى باهلة وهو يومئذ غلام حدث إلى علي (عليه السلام)، وهو يخطب ويذكر
نهج البلاغة