من أصحابه، فناداه جويرية: أيها النائم استيقظ فلتضربن على رأسك ضربة تخضب بها لحيتك.
قال حبة العرني - وهو الراوي - فتبسم أمير المؤمنين (عليه السلام) وقال: (وأحدثك يا جويرية بأمرك، أما والذي نفسي بيده لتتلنّ إلى العتل الزنيم، فليقطعن يدك ورجلك وليصلبنك تحت جذع كافر).
قال حبة العرني:
فوالله ما مضت الأيام على ذلك، حتى أخذ زياد جويرية فقطع يده ورجله وصلبه إلى جانب ابن مكعبر وكان جذعاً طويلاً فصلبه على جذع قصير إلى جانبه.
قال الإمام لميثم التمار يوماً بمحضر من خلق كثير من أصحابه وفيهم الشاك والمخلص: (يا ميثم إنك تؤخذ بعدي وتُصلب، فإذا كان اليوم الثاني ابتدر منخراك وفمك دماً حتى يخضب لحيتك، فإذا كان اليوم الثالث طُعنت بحربة تقضي عليك فانتظر ذلك، والموضع الذي تُصلب فيه على باب دار عمرو بن حريث، إنك لعاشر عشرة أقصرهم خشبة وأقربهم من المطهرة، يعني الأرض، ولأرينك النخلة التي تُصلب على جذعها).
ثم أراه إيّاه بعد ذلك بيومين.
وقد تحققت هذه النبوءة بحذافيرها كما ذكر ذلك ابن أبي الحديد في حديث طويل يضيق به المقام.
روى إبراهيم بن العباس النهدي في سند ينتهي إلى زياد بن النضر الحارثي أنه قال: كنت عند زياد وقد أتي برشيد الهجري وكان من خواص أصحاب علي (عليه السلام)، فقال له زياد: ما قال لك خليلك إنا فاعلون بك؟
قال:
تقطعون يدي ورجلي وتصلبونني، فقال زياد: أما والله لأكذبن حديثه، خلو سبيله، فلما أراد أن يخرج، قال: ردوه، لا نجد شيئاً أصلح ممّا قال لك صاحبك، إنك لا تزال تبغي لنا
نهج البلاغة