الأقسامالحِكَم والوصايا والأخلاق والآدابقصار الحكم والكلمات
نهج البلاغة

ولنردد في سرور قول الإمام الجامع: (إن أعظم الخيانة خيانة الأمة وأفضع الغش غش الأئمة).

وقوله الذي يذكرنا بالقول السائر: صوت الشعب من صوت الله (إنما يستدل على الصالحين بما يجري الله لهم على ألسن عباده).

وإذا كان الإمام (عليه السلام) قد أخذ بالديمقراطية كما وضح فمن الطبيعي أن نراه نصير الحرية يهيب بابنه (ولا تكن عبد غيرك وقد خلقك الله حرّاً) وأن نراه رافع لواء المساواة لا يزال يذكرها ويوصي بها ويقول لمن يوليه: (وآس - وساو - بينهم في اللحظة والنظر حتى لا يطمع العظماء في حيفك لهم، ولا ييأس الضعفاء من عدلك عليهم).

وقول في موضع آخر: (إن المال لو كان ماله لساوى بين الناس فكيف والمال مال الأمة).

ولكن للجمهور سيئاته كما أن له حسناته فلنسمع كلمة الإمام في الغوغاء، قال: (الناس ثلاثة فعالم رباني، ومتعلم على سبيل نجاة، وهمج رعاع أتباع كل ناعق يميلون مع كل ريح، لم يستضيئوا بنور العلم ولم يلجأوا إلى ركن وثيق).

ووصف الغوغاء في موضع آخر من أنّهم إذا اجتمعوا غلبوا، وإذا تفرقوا لم يعرفوا).

وقيل وصفهم بأنهم إذا اجتمعوا ضروا وإذا تفرقوا نفعوا، لأنّ كل صانع ينصرف إلى عمله فيحصل النفع، وقد وضع الإمام إصبعه على آفة وطبيعة من آفات وطبائع الجماهير هي سرعة التقلب، تلك الخاصة الجماهيرية التي وضحها (شكسبير) أبلغ إيضاح في (يوليوس قيصر) وكذلك أصاب في أن اجتماعها غلبة وتفرقها ضياع، وفي أن اجتماعها قد يكون في بعض الأحايين مجلبة للضرر، كما أنّ تفرقها مجلبة للنفع

نهج البلاغة

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.